للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

المطلب الثالث: أجوبةُ أهلِ العلم والإيمان عن هذين الإشكالين.

أمَّا الإشكالُ الأوَّل: وهو أنّ ظاهر الحَدِيث يوهم الخلوة، فالإجابة عنه أنّ الحَدِيثَ ليسَ فيه التصريح بالخلوة أو عدم الخلوة فإذا كان كذلك رجع إلى الأصل وهو تحريمه - صلى الله عليه وسلم - القطعيّ للخلوة بالمرأة الأجنبية، وقد أشار إلى هذا المعنى اِبْن عَبْد الْبَرِّ فَقَالَ بعد أن ذكر المحرمية: ((والدليل على ذلك - ثم ساق حَدِيث جابر، وعمر بن الخطاب، وابن عباس، وعبد الله بن عمرو بن العاصي، وعقبة بن عامر في النهي عن الخلوة- وهذه آثار ثابتة بالنهي عن ذلك، ومحال أنْ يأتي رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - ما ينهى عنه)) (١) .

وَقَالَ الدِّمْيَاطِيّ: ((لَيْسَ فِي الْحَدِيث مَا يَدُلّ عَلَى الْخَلْوَة بها فلعل ذاك كَانَ مَعَ وَلَد أَوْ خَادِم أَوْ زَوْج أَوْ تَابِع، والعادةُ تقتضي المخالطة بين الْمَخْدُوم وَأَهْل خَادِم، سيّما إذا كنَّ مسنَّات مع ما ثبت له عليه - صلى الله عليه وسلم - من العصمة)) (٢) ، قَالَ ابنُ حَجَر: ((قُلْتُ: وَهُوَ اِحْتِمَال قَوِيّ)) (٣) .

قُلتُ: وكثيراً ما يقع في الكتابِ والسنةِ ترك بيان بعض الأمور في موضع لائق به اعتمادا على وضوحها وظهورها، أو اعتمادا على بيانها في موضع آخر، وليس هذا


(١) " التمهيد" (١/٢٢٦) .
(٢) عمدة القاري (١٤/٨٦) .
(٣) فتح الباري (١١/٧٨) .
تنبيهٌ: جميع النقول عن ابنِ حَجَر - التي لم أوثقها في هذا المطلب - من هذا الموضع في الفتح فلا حاجة للتكرار.

<<  <   >  >>