للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وإذا كان الأمر كذلك فكلّ مدع١ للسنّة يجب أن يطالب بالنقل الصحيح بما يقوله، فإن أتى بذلك عُلِم صدقه، وقبل قوله، وإن لم يتمكن من نقل ما يقوله عن السلف، علم أنه محدث زأئغ وأنه لا يستحق أن يصغا٢ إليه أو (يناظر) ٣ في قوله، وخصومنا المتكلمون معلوم منهم أجمع اجتناب النقل والقول به بل تمحينهم٤ لأهله ظاهر، ونفورهم عنهم بين، وكتبهم عارية عن إسناد بل يقولون: قال الأشعري، وقال ابن كلاب، وقال القلانسي/ وقال الجبائي٥ فأقل ما يلزم المرء في بابهم أن يعرض ما قالوه على ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم، فإن وجده موافقاً له


١ في الأصل: " مدعى ".
٢ صغا: بالمقصورة والممدودة: مال، وأصغى إليه رأسه وسمعه: أماله، وأصغيت إلى فلان ملت بسمعك نحوه. انظر: لسان العرب ١٤/٤٦١.
٣ هكذا بالأصل: ويحتمل أنها محرفة عن (ينظر) وهو متجه.
٤ التمحين: الابتلاء والاختبار وقد تقدّم. انظر: لسان العرب ١٣/٤٠١.
٥ بضمّ الجيم وتشديد الباء الموحّدة نسبة إلى (جبى) قرية من قرى البصرة.
وهو محمّد بن عبد الوهّاب الجبائي، أبو عليّ من معتزلة البصرة، وكان رأساً في علم الكلام. وعنه أخذ أبو الحسن الأشعري علم الكلام. ولد سنة: ٢٣٥هـ وتوفي سنة: ٣٠٣هـ. انظر ترجمته في وفيات الأعيان ٤/٦٠٧، والمنتظم ٦/١٣٧، وطبقات المعتزلة ص: ٨٠، وشذرات الذهب ٢/٢٤١، واللباب ١/٢٥٥.

<<  <   >  >>