للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

المراد به الندب، أو الإباحة١.

وعند أكثر المتكلمين صيغة الأمر للندب والإباحة، إلا أن يدل دليل على أن المراد به الوجوب٢.

وعند الأشعري: أن الأمر لا صيغة له. إذا قال الله سبحانه افعلوا كذا لا يفهم منه وجوب ولا ندب ولا غيرذلك، ولا يفيد بمجرده شيئاً حتى يقترن به دليل على المراد به٣.


١ وهو مذهب الإمام أحمد والشافعي وعامة المالكية وجمهور الفقهاء، وبه قال جماعة من المتكلمين أيضا كأبي الحسن البصري -كذا عند الآمدي، ولعله أبو الحسين البصري صاحب (المعتمد في أصول الفقه) - والجبائي في أحد قوليه. وانظر هذا المبحث في: (المسودة: لآل تيمية ص ٥) والآمدي: في الإحكام ٢/١٤٤) و (السرخسي: الأصول ١/١٥) و (ابن قدامة: روضة الناظر ١٠٠) و (الجويني: البرهان ١/٢١٦ وهو مذهب أهل الظاهر أيضاً) .
انظر: (ابن حزم: الإحكام٣/٣٢٩) .
٢ وهو مذهب كثير من المتكلمين من المعتزلة وغيرهم، وهو قول بعض الشافعية انظر: المسودة: ٥) و (الآمدي: الإحكام ٢/١٤٤) و (ابن قدامة: الروضة ١٠٠) وانظر أيضا: (إمام الحرمين: ١/٢١٥) وذكر لهم قولا آخر، وأشار إلى أن الأول أقرب إلى حقيقة مذهب القوم. (البرهان) .
٣ لأن: صيغة (افعل) للوجوب عند التجرد عن القرائن عند جمهور الفقهاء. وعند الأشاعرة: لا تدل عليه وإنما يتوقف فيها لأن قول القائل (افعل) متردد بين الأمر والنهي والإباحة والندب.. فوجب التوقف في ذلك، ولا يصار إلى حمله على أحد هذه المعاني إلا بقرينة. ولذا سموا الواقفة أو الواقفية.
وحكى إمام الحرمين أن ذلك منقول عن الأشعري ... ثم قال: والذي أراه في ذلك قاطعا به: أن أبا الحسن رحمه الله لا ينكر صيغة تشعر بالوجوب الذي هو مقتضى الكلام القائم بالنفس نحو قول القائل: أوجبت والزمت، أو ما شاكل ذلك، وإنما الذي تردد فيه مجرد قول القائل: (افعل) من حيث الفاه في وضع اللسان مترددا.
ثم رجح إمام الحرمين أن صيغة (افعل) لمحض الطلب. وأسقط النهي والإباحة فقال: لكن الوجوب يستفاد من الوعيد – على المخالفة وعدم الامتثال –ثم أراد أن يوفق بين قوله هذا وقول جمهور الفقهاء والشافعي فقال: وأنا أبني على منتهى الكلام شيئا يقرب ما اخترته من مذهب الشافعي رحمه الله فأقول: ثبت في وضع الشرع أن التمحيض في الطلب متوعد على تركه وكل ما كان كذلك لا يكون إلا واجباً.
انظر: (البرهان ١/٢١٤،٢١٣، ٢٢٢-٢٢٣) وانظر: المسألة أيضا لدى: (الآمدي: في الإحكام ٢/١٤٥،١٤١) وآل تيمية في المسودة ٤.

<<  <   >  >>