للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فَأَوليَنْه من وِفاقِ الأوَّلِ ... ما من وِفاقِ الأوَّلِ النَّعْتُ وَلِي

فقدْ يكونانِ مُنَكَّريْنِ ... كما يكونَانِ مُعَرَّفَيْنِ

ــ

الصفة مخرج لعطف النسق والبدل والتوكيد. وحقيقة القصد إلى آخره لإخراج النعت: أي: إنه فارق النعت من حيث أنه يكشف المتبوع بنفسه لا بمعنى في المتبوع ولا في سببه "فأولينه من وفاق الأول" وهو المتبوع "ما من وفاق الأول النعت ولي" وذلك أربعة من عشرة: أوجه الإعراب الثلاثة، والإفراد، والتذكير، والتنكير، وفروعهن. وأما قول الزمخشري: أن مقام إبراهيم عطف بيان على آيات بينات فمخالف لإجماعهم. وقوله وقول الجرجاني: يشترط كونه أوضح من متبوع فمخالف لقول سيبويه في: يا هذا ذا الجمة, إن ذا الجمة عطف بيان مع أن الإشارة أوضح من المضاف إلى ذي الأداة. وإن كان له مع متبوعه ما للنعت مع منعوته "فقد يكونان منكرين كما يكونان معرفين" لأن النكرة تقبل التخصيص بالجامد كما تقبل المعرفة التوضيح به، نحو: لبست ثوبًا جبة, وهذا مذهب الكوفيين

ــ

البيان الذي للمدح ونحوه. قوله: "لإخراج النعت" اعترضه شيخنا بأن النعت كما في التصريح خرج بقوله شبه الصفة؛ لأن شبه الشيء غيره وعلى هذا يكون قوله حقيقة إلخ؛ لبيان الفرق بين النعت وعطف البيان لا للإخراج.

قوله: "من حيث أنه يكشف إلخ" وكذا يفارقه من حيث أنه لا يكون إلا جامدًا والنعت لا يكون إلا مشتقا أو مؤولًا به على ما مر. قوله: "فأولينه إلخ" تفريع على قوله شبه الصفة. وفي نفسي من عبارته شيء؛ لأنه إن جعل قوله أولًا من وفاق الأول بيانًا لما مقدمًا عليه استغنى عن قوله ثانيًا من وفاق الأول, وإن جعل قوله ثانيًا بيانًا لما استغنى عن قوله أولًا, فعلى كل حال في كلامه تكرار. قوله: "النعت" أي: الحقيقي؛ لأنه يجب في البيان أن يكون كالمبين في الإفراد والتذكير وفروعهما كالنعت الحقيقي بخلاف النعت السببي كما مر. قوله: "فمخالف لإجماعهم" أي: على وجوب مطابقة البيان والمبين تعريفًا وتنكيرًا وإفرادًا وغيره وتذكيرًا وغيره. ومقام مخالف لآيات من وجوه ثلاثة كما لا يخفى وسننقل عن الرضي تجويز تخالفهما, ولا يجوز أن يكون بدلًا لتصريحهم بأن المبدل منه إذا تعدد وكان البدل غير وافٍ بالعدة تعين القطع, فخرج عن البدلية فالوجه أنه مبتدأ حذف خبره, أي: منها مقام إبراهيم. قوله: "أوضح من متبوعه" أي: أعرف وإنما أوجبا أوضحية البيان من المبين, ولم يوجب أحد أوضحية النعت من المنعوت؛ لأن قصد الإيضاح من عطف البيان أقوى من قصده من النعت؛ لأن البيان يوضح المبين ببيان حقيقته فهو كالتعريف بخلاف النعت. قوله: "ذا الجمة" بضم الجيم الشعر الواصل إلى المنكب. قوله: "إن ذا الجمة عطف بيان" لم يجعله نعتًا لما مر أن نعت اسم الإشارة لا يكون إلا محلى بأل.

قوله: "وإذا كان له إلخ" أشار به إلى أن قوله فقد يكونان إلخ مفرع على قوله فأولينه إلخ, لا على قوله شبه الصفة, حتى يرد اعتراض ابن هشام بأن الواجب الواو لتعطف هذه المسألة على ما قبلها المفرع على قوله شبه الصفة فتأمل. قوله: "فقد يكونان إلخ" أتى به مع علمه مما قبله

<<  <  ج: ص:  >  >>