للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

أو كان مفصولًا من اللام مثل: {وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ} [آل عمران: ١٥٨] ، ونحو: {وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى} [الضحى: ٥] .

تنبيهان: الأول التوكيد في هذا النوع واجب بالشروط المذكورة كما نص عليه في التسهيل وهو مذهب البصريين، فلا بد عندهم من اللام والنون فإن خلا منهما قدر قبل حرف النفي، فإذا قلت والله يقوم زيد كان المعنى نفي القيام عنه، وأجاز الكوفيون تعاقبهما، وقد ورد في الشعر، وحكى سيبويه: والله لأضربه. وأما التوكيد بعد الطلب فليس بواجب اتفاقًا. واختلفوا فيه بعد أماو فمذهب سيبويه أنه ليس بلازم ولكنه أحسن ولهذا لم يقع في القرآن إلا كذلك، وإليه ذهب الفارسي وأكثر المتأخرين وهو الصحيح، وقد كثر في الشعر مجيئه غير مؤكد، من ذلك قوله:

١٠٠٤- يا صاحِ إما تَجِدْنِي غيرَ ذي جِدَةٍ ... فما التَّخَلِّي عن الخلّانِ من شِيمِي

وقوله:

١٠٠٥- فإما تَرَينِي وَلي لِمَّةٌ ... فإنَّ الحوادِثَ أَودَى بِها

وقوله:

ــ

بالوعد ولا يفعل ما يعد به. قوله: "أو كان مفصولًا من اللام" أي: بمعموله كالمثال الأول أو بحرف تنفيس كالمثال الثاني أو بقد نحو: والله قد يقوم زيد كما في سم. قوله: "التوكيد في هذا النوع" أي: الواقع في جواب القسم واجب؛ لأنهم كرهوا أن يؤكد الفعل بأمر منفصل وهو القسم من غير أن يؤكدوه بما يتصل به وهو النون بعد صلاحيته له. جامي.

قوله: "قدر قبل" وفي بعض النسخ قبله. قوله: "كان المعنى نفي القيام عنه" به أخذ الحنفية فقالوا إذا قال الشخص والله أصوم حنث بالصوم والذي يقتضيه بناء الأيمان على العرف الحنث بعدم الصوم كما هو مذهب غيرهم. قوله: "وأجاز الكوفيون تعاقبهما" أي: اللام والنون فيكتفي بأحدهما. قوله: "غير ذي جدة" بكسر الجيم أي: سعة في المال. قوله: "فأما تريني إلخ" اللمة بكسر اللام شعر الرأس وأودي هلك وهو يتعدى بالباء فمعنى أودى بها أهلكها وإنما لم يقل أودت بها ليوافق تأسيس القافية وهو الألف الواقعة قبل حرف متحرك قبل حرف الرويّ،


١٠٠٤- البيت من البسيط، وهو بلا نسبة في أوضح المسالك ٤/ ٩٧؛ وخزانة الأدب ١١/ ٤٣١؛ وشرح التصريح ٢/ ٢٠٤؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٣٣٩.
١٠٠٥- البيت من المتقارب، وهو للأعشى في ديوانه ص٢٢١، وخزانة الأدب ١١/ ٤٣٠، ٤٣١، ٤٣٢، ٤٣٣؛ وشرح أبيات سيبويه ١/ ٤٧٧؛ وشرح شواهد الإيضاح ص٣٤٦؛ وشرح المفصل ٥/ ٩٥، ٩/ ٤١؛ والكتاب ٢/ ٤٦؛ ولسان العرب ٢/ ١٣٢ "حدث" ١٥/ ٣٨٥ "ودي"؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٤٦٦؛ وبلا نسبة في الإنصاف ص٧٦٤؛ وأوضح المسالك ٢/ ١١٠؛ ورصف المباني ص١٠٣، ٣١٦؛ وشرح المفصل ٩/ ٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>