للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

الابتداء مقصودًا لجاز أن يقع بعدها، إلى أن قال: ويبطل كونها للتبعيض أمران:

أحدهما عدم صلاحية بعض موضعها, والآخر كون المجرور بها عاما نحو: الله أعظم من كل عظيمن, والظاهر كما قاله المرادي ما ذهب إليه المبرد، وما رد به الناظم ليس بلازم؛ لأن الانتهاء قد يترك الإخبار به لكونه لا يعلم أو لكونه لا يقصد الإخبار به ويكون ذلك أبلغ في التفضيل إذ لا يقف السامع على محل الانتهاء. الثاني أكثر ما تحذف من ومجرورها إذا كان أفعل خبرًا كالآية، ويقل إذا كان حالًا كقوله:

٧٩٣- دَنَوتِ وَقَد خِلنَاكِ كالبَدْرِ أَجْمَلا

أي: دنوت أجمل من البدر، أو صفة كقوله:

٧٩٤- تَرَوَّحِي أَجْدَرُ أَنْ تَقْيلِي ... غدًا بِجَنْبَي بارِد ظَلِيل

أي: تروحي وأتى مكانًا أجدر من غيره بأن تقيلي فيه. الثالث قوله صله يقتضي أنه لا

ــ

تقابل الأقوال الثلاثة فالأولى أن المفيد لها من وبقية التركيب قرينة على إرادة المجاوزة من من فتدبر.

قوله: "كون المجرور بها عاما" أي: إنه قد يكون عاما. قوله: "من كل عظيم" أوضح منه في العموم من كل شيء. قوله: "والظاهر ما ذهب إليه المبرد" أي: من كونها لابتداء الغاية فقط, ووجه ظهوره أن من لا تحمل على غير الابتداء إلا إذا منع منه مانع؛ لأنه أشهر معانيها وهنا لا مانع منه فلا حاجة إلى إخراجها عنه. قوله: "ليس بلازم" أي: في جميع مواقع استعمال من الابتدائية. قوله: "لأن الانتهاء قد يترك إلخ" منه يعلم أن المراد بكون المجرور هو المفضل عليه أنه الذي قصد بيان التفضيل عليه وإلا فالمفضل عليه في الواقع قد يكون أكثر من ذلك. وكذا يقال في معنى كون المضاف إليه هو المفضل عليه أفاده سم. قوله: "ويكون ذلك" أي: ترك الإخبار بالانتهاء سواء كان تركه لعدم علمه أو لعدم قصد الإخبار به, فقول البعض إن قوله ويكون ذلك إلخ راجع للثاني فقط كما هو الظاهر غير ظاهر. قوله: "كالآية" هي قوله تعالى: {أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا} [الكهف: ٣٤] ، ومحل التمثيل من الآية قوله تعالى: {وَأَعَزُّ نَفَرًا} [الكهف: ٣٤] . قوله: "أي: تروّحي وأتى مكانًا إلخ" هذا التقدير إنما يناسب ما قاله بعضهم من أن الخطاب للناقة. وتروّحي بمعنى سيري في الرواح أي: العشي ولا يناسب ما قاله آخر وصوّبه العيني


٧٩٣- عجزه:
فظَلَّ فؤادي في هَواك مُضَلَّلا
والبيت من الطويل، وهو بلا نسبة في أوضح المسالك ٣/ ٢٩٠، ٣٨٩؛ وشرح التصريح ٢/ ١٠٣؛ وشرح ابن عقيل ص٤٦٣؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٥٠.
٧٩٤- الرجز لأحيحة بن الجلاح في شرح التصريح ٢/ ١٠٣؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٣٦؛ وبلا نسبة في أوضح المسالك ٣/ ٢٩١، ٣٩٠؛ وخزانة الأدب ٥/ ٥٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>