للانتقال للموقع القديم اضغط هنا
<<  <   >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وكان الله غنيا عن مشاورتهم، ولكن أراد أن يستن للأمة١، وعنه: ما تشاور قوم إلا هدوا لأرشد أمورهم٢، وقيل: من كثرت مشاورته، حمدت إمارته٣.

ولأن المشورة تطييب لقلوب الرعية وإشعار لهم بحق المواطنة، وتشعرهم بأن البلاد لهم، وليسوا مجرد كائنات تحيا على هذه الأرض.

والحكماء يعدون المشورة من أساس المملكة وقواعد السلطنة٤. وما زالت المشاروة من عادات الأنبياء، حتى إن إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام أمر بذبح ولده، ومع ذلك لم يدع مشاورته مع صباه٥.

وقيل: من طلب الرخصة عند المشورة أخطأ رأيه، أو في المداواة زاد مرضه، أو في الفتيا أثم٦. وقيل: أصدق الخبر تصدقك المشورة٧.

ويتضح لنا أن عنصر المشاركة الإيجابية الفاعلة من قبل المواطن في شئون السياسة حق مكفول في الفقه الإسلامي، وإذا سلمنا بأن المشاركة هي أرقى أنواع الحقوق السياسية، وعلى حد تعبير أحد الحقوقيين عنها فهي: "الحقوق السياسية أو الدستورية، وهي السلطات المقررة للأشخاص باعتبارهم أعضاء في هيئة سياسية والتي تمكنهم من الاشتراك في الحكم. وأهم هذه الحقوق هي حق الانتخاب وحق الترشيح وحق تولي الوظائف العامة"٨.

١٢- وكما لاحظ صاحب كتاب "التشريع الجنائي الإسلامي مقارنا بالقانون الوضعي" فالشورى لم تقرر نتيجة لحال الجماعة، فقد كان العرب في أدني درجات الجهل وفي غاية التأخر والانحطاط، وإنما قررت الشريعة نظرية الشورى،


١ تفسير الطبري: ٣/ ١٠١.
٢ بهجة المجالس لابن عبد البر: ١/ ٤٤٩.
٣ سراج الملوك، ص١٥٤.
٤ سراج الملوك، ص٦٣.
٥ سراج الملوك، ص٦٤.
٦ كلية ودمنة، طبعة الشعب، ص٤٦.
٧ سراج الملوك، ص٦٤.
٨ كتاب "نظرية الحق" الدكتور محمد سامي مدكور، دار الفكر العربي. القاهرة، ص١٠.

<<  <   >  >>