للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بن يزيد بن جابر فوقعت المناكير في رواية أبي أسامة عن ابن جابر وهما ثقتان فلم يفظن لذلك إلا أهل النقد فميزوا ذلك ونصوا عليه كالبخاري وأبي حاتم وغير واحد ومثال ما وقعت فيه العلة في المتن دون الإسناد ولا يقدح فيهما ما وقع من اختلاف ألفاظ كثيرة من أحاديث الصحيحين إذا أمكن الجمع رد الجميع إلى معنى واحد فإن القدح ينتفي عنهما وسنزيد ذلك أيضاحا في النوع الرابع إن شاء الله تعالى.

ومثال ما وقعت فيه العلة في المتن واستلزمت القدح في الإسناد ما يرويه راو بالمعنى الذي ظنه يكون خطأ والمراد بلفظ الحديث غير ذلك فإن ذلك يستلزم القدح في الراوي فيعلل الإسناد.

ومثال ما وقعت العلة في المتن دون الإسناد ما ذكره المصنف من أحد الألفاظ الواردة في حديث أنس وهي قوله لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم في أول قراءة ولا في آخرها فإن أصل الحديث في الصحيحين بلفظ البخاري وكانوا يفتتحون بـ {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} ولفظ مسلم في رواية نفي الجهر وفي رواية أخرى نفي القراءة ثم تكلم على تلك الروايات بما يطول ذكره١.اهـ.

ولما ذكر زين الدين في منظومته ما أفاده قوله٢:

وكثر التعليل بالأرسال ... للوصل لا يقوي على اتصال

وقد يعلون بنوع قدح ... فسق وغفلة ونوع جرح

قال مشيرا إلى ذلك "وقد يعلون" أي: أئمة الحديث "الحديث بأشياء لست غامضة كالإرسال وفسق الراوي وضعفه وذلك موجود في كتب العلل" وقد قدمنا لك أن التعريف للعلة أغلبي "ولهذا اشتملت كتب علل الحديث على جمع طرقه" ليعرف الرواة الإرسال والوصل والوقف والرفع.

"وبعضهم" أي بعض أئمة الحديث هكذا أجمله ابن الصلاح وبينه الزين بأنه أبو يعلي الخليلي كما ذكره المصنف "يعل الحديث بما لا يقدح في صحته كإسناد منقطع أقوى من إسناد موصول" قال الزين كالحديث الذي وصله الثقةالضابط فأرسله غيره "حتى عد" ذلك البعض "من أنواع المعل ما هو صحيح معل" فلا منافاة عنده بين الصحة


١ البخاري في: الأذان: ب ٨٩. وأبو داود في: الصلاة ب ١٢٢. والترمذي في: المواقيت: ب ٦٨, واحمد ٣/١٠١.
٢ فتح المغيث ١/١١٢- ٢٠٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>