للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إنه المختار وقوله ثقة احتراز عما إذا كان الممسك للأصل لا يعتمد عليه ولا يوثق به فذلك السماع مردود غير معتد به.

"وأجمعوا على صحة الرواية بالعرض" قال ابن الصلاح١: كما يعرض القرآن على المقري وقال هنا أجمعوا وإن خالف في صحته من يأتي ذكره فإنهم كما قال المصنف "وردوا في ذلك الخلاف عن أبي عاصم النبيل" وذلك أنه كان لا يرى يعني أبا عاصم الرواية بالعرض٢ وأبو عاصم هو الضحاك بن مخلد الشيباني البصري أحد الأثبات قال الذهبي أجمعوا على توثيق أبي عاصم وقد قال عمر بن سعد والله ما رأيت مثله.

"و" ردوا مارووا عن أبي "عبد الرحمن بن سلام الجمحي" فإنه لم يكتف بذلك فإنه حكى أبو خليفة عنه أنه سمعه يقول دخلت على مالك وعلى بابه من يحجبه وبين يديه ابن أبي أويس يقول له حدثك نافع حدثك الزهري حدثك فلان ومالك يقول نعم فلما فرغ قلت: يا أبا عبد الله عوضني مما حدثت بثلاثة أحاديث تقرؤها علي فقال أعراقي أنت؟ أخرجوه عني٣ انتهى.

واعلم أن قول المصنف إنهم ردوا قوليهما لم يردوه إلا بقولهم إنه لا يعتد بخلافهما ولا يخفى ضعف هذا الرد إذ المسألة تحتمل النظر والخلاف.

"ورجحه مالك وأبو حنيفة وغيرهما على السماع من لفظ الشيخ" الذي أعلى رتب الأخذ والتحمل.

قلت: والذي في شرح الألفية٤ أن مالكا يقول بالتسوية كأهل القول الثاني قال السخاوي والتسوية هي المعروفة عن مالك قال وذكر ابن فارس عن مالك والخطيب في الكفاية كقول أبي حنيفة فإنه روى السليماني من حديث الحسن بن زياد قال كان أبو حنيفة يقول قراءتك على المحدث أثبت وأوكذ من قراءته عليك إنه إذا قرأ عليك فإنما يقرأ ما في الصحيفة وإذا قرأت عليه فقال حدث عني ما قرأت فهو تأكيد وهذا القول الأول في المسألة.


١ علوم الحديث ص ١٢٢.
٢ المحدث الفاضل ص ٤٢٠.
٣ الكفاية ص ٢٧٢.
٤ فتح المغيث ٢/٥١.

<<  <  ج: ص:  >  >>