للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الإمامية فيهما فأول ما يدل فيها على افتعاله في ذلك نسبته إلى أبي بكر أنشأ خطبة بليغة تملق فيها لأبي عبيدة ليحمل له رسالته إلى علي رضى الله عنه وغفل عن أن القوم كانوا بمعزل عن التملق ومنها قوله ولعمري انك أقرب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قرابة ولكنا أقرب إليه قربة والقرابة لحم ودم والقربة نفس وروح وهذا يشبه كلام الفلاسفة وسخافة هذه الألفاظ تغني عن تكلف الرد وقال فيها أن عمر رضى الله عنه قال لعلي في ما خاطبه به انك اعتزلت تنتظر وحيا من جهة الله وتتواكف مناجاة الملك وهذا الكلام لا يجوز نسبته إلى عمر رضى الله عنه فإنه ظاهر الافتعال إلى غير ذلك مما تضمنته الرسالة من عدم الجزالة التي تعرف من طراز كلام السلف وقال ابن النجار في الذيل كان أبو حيان التوحيدي فاضلا لغويا نحويا شاعرا له مصنفات حسنة وكان فقيرا صابرا متدينا حسن العقيدة سمع أبا بكر الشافعي وأبا سعيد السيرافي والقاضي أبا الفرج المعافى وأبا الحسين بن شمعون وغيرهم ومن شعره.

قل لبدر الدجى وبحر السماحة ... والذي راحتاه للناس راحة

ما تركت الحضور سهوا ولكن ... أنت بحر ولست أدري السباحة

وقال أبو سعد المطرز سمعت فارس بن بكران الشيرازي يقول: وكان من أصحاب أبي حيان التوحيدي قال لما احتضر أبو حيان كان بين يديه جماعة فقالوا اذكروا الله فان هذا مقام خوف وكل يسعى لهذه الساعة وجعلوا يذكرونه ويعظونه فرفع رأسه إليهم وقال كأني اقدم على جندي أو شرطي إنما اقدم على رب غفور وقضى ورأيت في ترجمة نصر بن عبد العزيز الشيرازي أنه كان تفرد عن أبي حيان التوحيدي بنكت عجيبة ولقد ذكر في الفقهاء الشافعية وحكى عنه الرافعي في مسألة الربا في الزعفران أنه حكى عن أبي حامد المروزي أنه

<<  <  ج: ص:  >  >>