للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

طوائفه. فبعد أن كان خصوم أهل السنة هم الجهمية فقط، ظهر المعتزلة الذين حملوا راية التعطيل ووجهوا دفته، ودخلوا فيه بقوة هيأها لهم المأمون ومن بعده المعتصم ثم الواثق. وشايعهم على ذلك العديد من الفرق الضالة، فجمعت المعتزلة من ذلك الوقت بين بليتين "بلية نفي الصفات" و"بلية نفي القدر". وفي هذه المرحلة ظهر القرامطة، وبدؤوا يظهرون قولهم.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (وكانت "محنة الإمام أحمد" سنة عشرين ومائتين، وفيها شرعت القرامطة الباطنية يظهرون قولهم، فإن كتب الفلاسفة قد عربت وعرف الناس أقوالهم فلما رأت الفلاسفة أن القول المنسوب إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وأهل بيته هو هذا القول الذي يقوله المتكلمون الجهمية ومن اتبعهم، ورأوا أن هذا القول الذي يقولونه فاسد من جهة العقل؛ طمعوا في تغيير الملة. فمنهم من أظهر إنكار الصانع، وأظهر الكفر الصريح، وقاتلوا المسلمين، وأخذوا الحجر الأسود، كما فعلته قرامطة البحرين.)

وفي هذه المرحلة أيضاً ظهرت "الصفاتية" وهم وإن كانوا من أقرب المتكلمين إلى السنة إلا أنهم خالفوا قول أهل السنة بنفيهم للصفات الاختيارية، وعلى رأس أولئك عبد الله بن سعيد بن كلاب (٢٣٤هـ) والحارث بن أسد المحاسبي (ت٢٣٤) وأبو العباس القلانسي وغيرهم.

ومنذ ذلك الحين اتسعت دائرة التعطيل وعظم خطره وكثر خصوم السنة.


١- مجموع الفتاوى ٥/٥٥٨.

<<  <   >  >>