للانتقال للموقع القديم اضغط هنا
<<  <   >  >>

بعد الحديبية: ((ثم إن قومكم غداً سيرونكم، فليروكم جُلْداً)) . فلما دخلوا المسجد استلموا الركن ثم رملوا، والنبي (معهم حتى إذا بلغوا إلى الركن اليماني مشوا إلى الركن الأسود، ففعل ذلك ثلاث مرات، ثم مشى الأربع)) (١) . وفي لفظ ((أن النبي (اضطبع فاستلم وكبّر، ثم رمل ثلاثة أطواف، وكانوا إذا بلغوا الركن اليماني وتغيّبوا من قريش مشوا، ثم يطلعون عليهم يرملون. تقول قريش: كأنهم الغزلان. قال ابن عباس: فكانت سنة)) (٢) . قال الشوكاني: ((والحكمة في فعله ـ أي: الاضطباع ـ أنه يُعين على إسراع المشي)) (٣) .

ثم استمر النبي (يرمل بعد ذلك في عُمَرِه وحجته، فرمل في طوافه أول قدومه مكة في حجة الوداع من الْحَجَر إلى الْحَجَر ثلاثاً، ومشى أربعاً. فاستقرّت سُنَّة الرمل والاضطباع. فعن ابن عمر (: ((أن رسول الله (كان إذا طاف في الحج أو العمرة أوّل ما يقدم، سعى ثلاثة أطواف، ومشى أربعة، ثم سجد سجدتين، ثم يطوف بين الصفا والمروة)) (٤) . وعنه (قال: ((رمل رسول الله (من الْحَجَر إلى الْحَجَر ثلاثاً، ومشى أربعاً)) (٥) . وقال عمر (: ((مالنا والرمل


(١) أخرجه أحمد ١/٣١٤، وابن ماجة (٢٩٥٣) ، وابن حبان كما في الإحسان (٣٨١٤) كلهم من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن ابن خثيم، عن أبي الطفيل، عن ابن عباس به. قال في التعليق على المسند ٥/٥٩: إسناده قوي على شرط مسلم. رجاله ثقات، رجال الشيخين، غير ابن خثيم، فمن رجال مسلم.
(٢) أخرجه أبو داود في المناسك، باب في الرمل ٢/١٧٩ (١٨٨٩) من طريق الأنباري، عن يحيى بن سليم، عن ابن خيثم. قال ابن جماعة في هداية السالك: إسناد لا بأس به ٢/٨٠٢.
(٣) نيل الأوطار ٥/١١١.
(٤) متفق عليه. أخرجه البخاري في الحج، باب من طاف بالبيت إذا قدم مكة (٦٣) ٢/١٦٣، ومسلم باب استحباب الرمل ٩/٧. وأخرج البخاري نحوه في الرمل في الحج والعمرة (٥٧) ٢/١٦١ بلفظ:» سعى النبي (ثلاثة أشواط ومشى أربعة في الحج والعمرة «.
(٥) أخرجه مسلم في الحج، باب استحباب الرمل ٩/٩.

<<  <   >  >>