للانتقال للموقع القديم اضغط هنا
<<  <   >  >>

إنما كنا راءينا به المشركين، وقد أهلكهم الله؟ ثم قال: شيء صنعه النبي (فلا نُحب أن نتركه)) (١) .

قال ابن تيمية: ((إن العبادة قد تُشرع أولاً لسبب ثم يزول ذلك ويجعلها الله سبحانه عبادة وقربة، كما قد رُوي في: الرمل والاضطباع، والسعي بين الصفا والمروة، ورمي الجمار)) (٢) .

وقال بعض العلماء: إن الحكمة في بقاء مشروعيته بعد زوال العلة، تَذَكُّر ما أنعم الله تعالى به على المسلمين من العِزِّ والكثرة بعد القلة، والقوة بعد الضعف، فيكون ذلك باعثاً على الانقياد، ويحصل به تعظيم الأولين، لما كانوا عليه من احتمال المشاق في امتثال أمر الله تعالى، والمبادرة عليه، وبذل الأنفس فيه (٣) .


(١) أخرجه البخاري في الحج، باب الرمل في الحج والعمرة (٥٧) ٢/١٦١.
(٢) شرح العمدة ٣/٤٢٢. وقال الخطابي في معالم السنن ١/١٩٤: (فيه دليل على أن النبي (قد يَسُن الشيء لمعنى، فيزول وتبقى السنة على حالها) . وقال المحب الطبري: (وقد يحدث شيء من أمر الدين لسبب، ثم يزول السبب ولا يزول حكمه، كالعرايا، والاغتسال للجمعة ونحو ذلك) القِرى ص ٣٠٢.
(٣) انظر: هداية السالك ٢/٨٠٣، إعانة الطالبين ٢/٢٩٩، عون المعبود ٥/٢٣٩. وقال الحافظ في فتح الباري ٣/٤٧٢: (إن عمر كان همَّ بترك الرمل في الطواف، لأنه عرف سببه، وقد انقضى، فهمّ أن يتركه، لفقد سببه، ثم رجع عن ذلك، لاحتمال أن تكون له حكمة ما اطلع عليها، فرأى الاتباع أولى من طريق المعنى. وأيضاً إن فاعل ذلك إذا فعله تذكر السبب الباعث على ذلك، فيتذكر نعمة الله على إعزاز الإسلام وأهله) .

<<  <   >  >>