للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:
مسار الصفحة الحالية:

فحريٌّ بأمر هذا وصفه، وخير هذا نعته أن تصرف في العناية به الأعمار وتنفق فيه الأوقات.

وباب مباحث الإيمان زلت فيه أقدام وضلت فيه أفهام، وما ذاك إلا للبعد عن هدي السلف فيه، وانتهاج طرق مبتدعة في تقريره وتأصيله، لذا يتعين على طلاب العلم العناية به والاهتمام به وتأصيله وتقعيده على وفق الكتاب والسنة وفهم سلف الأمة.

فـ (مباحث الإيمان) هي أولى المسائل التي حصل فيها النزاع والتفرق في الأمة، وما تبع ذلك من سفكٍ للدماء، وظهورٍ للبدع والمحدثات.

وذلك أن أول تفرق حصل هو خروج الخوارج الذين ضلوا في هذا الباب، فخرجوا على الأمة وكفروا أهل القبلة بالكبائر.

بل قد جعل النبي ﷺ خروج الخوارج أصل التفرق في الأمة، ولولاه لما حصل تفرق.

فقد روى الإمام أحمد (١) من حديث أبي بكرة ﵁ أن نبي الله ﷺ مر برجلٍ ساجدٍ وهو ينطلق إلى الصلاة، فقضى الصلاة ورجع عليه وهو ساجد، فقام النبي ﷺ فقال: "من يقتل هذا"؟ فقام رجل فحسر عن يديه، فاخترط سيفه وهزَّه ثم قال: يا نبي الله، بأبي أنت وأمي، كيف أقتل رجلًا ساجدًا يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله؟ ثم قال: "من يقتل


(١) (٣٤/ ٧٦) (٢٠٤٣١)، قال الألباني: "هذا إسناد صحيح على شرط مسلم" الصحيحة (٤٢٩٥).

<<  <   >  >>