للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

[منهج المؤلف]

الناظر في تصانيف أهل العلم يجد أن لكل زمان طريقة في التصنيف تميزه - في الجملة - عن غيره.

وكانت طريقة التصنيف في الزمن الذي عاش فيه أبو عبيد ﵀ تعتمد على سرد الأحاديث والآثار في الباب مجردة، كصنيع العدني وابن أبي شيبة في كتابيهما في الإيمان، وكذا ابن منده رحم الله الجميع.

إلا أن أبا عبيد قد اختط لنفسه منهجًا سابقًا لزمانه، أصبح المنهج المعتمد في التأليف لدى أهل العلم فيما بعد.

ومن أبرز سمات هذا المنهج:

١) الإكثار من الشرح والتعليق والتعقب والنقد، وعدم الاقتصار على سوق الأدلة والأقوال.

٢) بناء هيكل البحث على الشرح والبيان، وجعل النصوص للاستدلال، ولذا فإنه لا يسوق الأسانيد في كثير من الأحيان، بل كثيرًا ما يقتصر على إيراد المتن فقط بدون ذكر الصحابي، هذا مع سياقه أحيانًا للأسانيد كما هي العادة وقتئذٍ.

٣) تنويع الأدلة، فلم يقتصر ﵀ على الأدلة النقلية - مع كونها هي العمدة -، بل ذكر كذلك أدلة عقلية، وأكثر بشكل ملحوظ من أدلة اللغة والاحتجاج بكلام العرب ولغاتها، وهو إمام في هذا الباب.

٤) الاستطراد في الرد على المخالفين؛ سواء ما كان منثورًا في أثناء الأبواب - ولم يخلُ منها باب -، أو ما كان في أبواب مستقلة، وهي

<<  <   >  >>