للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

اختياره مكان المعركة، كما في بعض الروايات (أشيروا علي في المنزل)، وقد استشار أصحابه - صلى الله عليه وسلم - في هذا الموقف في أكثر من مسألة، وغير موقع الجيش بناءً على هذه المشورة (١).

[المطلب الرابع: من سيقوم بالأعمال والخطوات اللازمة لتحقيق الهدف.]

ومن الأمور المهمة التي يحب مراجعتها أيضاً اختيار (الشخص) للقيام بأداء هذا الهدف، فربَّ شخصٍ تختاره للقيام بهدف ما وغيره أكفأ منه ويمكنك الأستفادة منه، فلا يعني من اختيار شخص ما لهدف ما أنه الأكفأ والأوحد الذي يؤدي هذا العمل على وجهه، ولا يعني من تغيير هذا الشخص فشله أو قصوره، بل قد يكون هذا الشخص أنسب ممن خَلَفه في هدف آخر، فكل ميسر لما خلق له.

ولنوصحه بمثال: خرج رسول - صلى الله عليه وسلم - باصحابه لحج بيت الله الحرام، وكان من عرف العرب إلا يمنع أحد من حج بيت الله في مكة، فلما سمعت قريش خروج النبيّ - صلى الله عليه وسلم - قررت منعه ولو بالقوة، لما بينهما من قتال، فأرسل النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أولاً خراش بن أمية - رضي الله عنه -، كما أخرجه أحمد بسنده من حديث المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم، في قصة الحديبية، وفيه:" وقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل ذلك بعث خراش بن أمية الخزاعي إلى مكة وحمله على جمل يقال له الثعلب، فلما دخل مكة عقرت به قريش وأرادوا قتل خراش، فمنعهم الأحابيش حتى أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " (٢).

ثم قرر النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أرسال شخص آخر مكانه وهذا (هدف)،فاختار له أولاً عمر - رضي الله عنه - ثم بعد مناقشة عمر - رضي الله عنه - قرر النبيّ - رضي الله عنه - تغير الشخص، فأرسل عثمان بن عفان - رضي الله عنه -،والقصة أخرجها البيهقي عن عروة بن الزبير - رضي الله عنه -،قال:" في نزول النبيّ - صلى الله عليه وسلم - بالحديبية، قال: وفزعت قريش لنزوله عليهم، فأحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يبعث إليهم رجلاً من أصحابه، فدعا عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ليبعثه إليهم، فقال: يا رسول الله! إني لا آمنهم، وليس بمكة أحد من بني كعب يغضب لي إن أوذيت، فأرسل عثمان بن عفان - رضي الله عنه - فإنّ عشيرته بها وإنّه مبلغ لك ما أردت. فدعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عثمان بن عفان فأرسله إلى قريش، وقال: أخبرهم أنا لم نأت لقتال، وإنما جئنا عماراً وادعهم إلى الإسلام، وأمره أن يأتي رجالا بمكة مؤمنين ونساء مؤمنات فيدخل عليهم ويبشرهم بالفتح ويخبرهم أنّ الله عز وجل وشيك أن يظهر دينه بمكة حتى لا يستخفى فيها بالإيمان تثبيتاً يثبتهم، فانطلق عثمان - رضي الله عنه - فمر على قريش ببلدح، فقالت قريش: أين؟، فقال: بعثني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إليكم لأدعوكم إلى الله- جل ثناؤه، وإلى الإسلام، ويخبركم أنا لم نأت لقتال وإنما جئنا عماراً، فدعاهم عثمان كما أمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقالوا: قد سمعنا ما تقول فانفذ لحاجتك، وقام إليه أبان بن سعيد بن العاص،


(١) ينظر: سيرة ابن هشام ١/ ٦١٧ - ٦٢٠،والسيرة النبوية، لابن حبان ١/ ١٦٢.
(٢) أخرجه أحمد٤/ ٣٢٤،باسناد حسن.

<<  <   >  >>