للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

قال الطبري (١): «وأما السعير فإنه شدة حر جهنم، ومنه قيل، استعرت الحرب إذا اشتدت. إنما هو مسعور، ثم صرف إلى سعير فتأويل الكلا إذاً: وسيصلون ناراً مسعّره، أي: موقدة مشعلة شديداً حرها، قال تعالى: {وَإذا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ} (٢) فوصفها بأنها مسعورة».

[الفوائد والأحكام]

١ - تحذير الذين يأكلون أموال اليتامى ويظلمونهم، وتذكيرهم بما يحرك مشاعر الأحاسيس في نفوسهم بأنه قد يحصل مثل ذلك لأولادهم لقوله: {وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافاً خَافُوا عَلَيْهِمْ}.

٢ - يجب على الإنسان أن يعامل الناس بما يحب أن يعاملوه به، فكما يحب أن يعامل أولاده بعد موته معاملة طيبة، فكذلك يجب عليه هو أن يعامل أولاد الناس معاملة طيبة، وفي الحديث: «وليأت إلى الناس الذي يحب أن يوتى إليه» (٣).

٣ - أن الجزاء من جنس العمل، وأنه كما تدين تدان، وما عملت مع الناس يعمل معك مثله (٤)، كما قال تعالى: {مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ} (٥)، وقال تعالى: {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا} (٦).

وفي الأثر: «بروا آباءكم تبركم أبناؤكم، وعفوا عن نساء المسلمين يعفَّ عن نسائكم» (٧).


(١) في «جامع البيان» ٨/ ٣٠، وانظر «الجامع لأحكام القرآن» ٥/ ٥٤.
(٢) سورة التكوير، آية: ١٢.
(٣) أخرجه مسلم في الإمارة ١٨٤٤، وأبو داود في الفتن والملاحم ٤٢٤٨، والنسائي في البيعة ٤١٩١، وابن ماجه في الفتن ٣٩٥٦ من حديث عبد الله بن عمرو - رضي الله عنه -.
(٤) انظر «تفسير ابن كثير» ٢/ ١٩٤.
(٥) سورة النساء، آية: ١٢٣.
(٦) سورة الشورى، آية: ٤٠.
(٧) أخرجه الحاكم في المستدرك ٤/ ١٥٤، من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - وفي سنده سويد بن إبراهيم الجحدري ضعفه أكثر الأئمة. وأخرجه أيضاً الحاكم ٤/ ١٥٤ من حديث جابر - رضي الله عنه -. وفي سنده علي بن قتيبة الرفاعي، قال ابن عدي «حدث عن مالك بأحاديث باطلة» ثم ذكر هذا الحديث. انظر «الكامل» لابن عدي ٥/ ٢٠٧، «تهذيب التهذيب» ٤/ ٢٤٥. وقد ضعفه الألباني في «الجامع الصغير» رقم ٢٣٣٠.

<<  <   >  >>