للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

من النساء دون الرجال ولو ترك واحدة فقط لما كانت تغني في الأمة غناء التسع، ولو كان عليه السلام أراد بتعدد الزواج ما يريده الملوك والأمراء من التمتع بالحلال فقط لاختار حسان الأبكار على أولئك الثيبات المكتهلات، كما قال لمن اختار ثيباً: «هلا بكراً تلاعبها وتلاعبك» هذا ما ظهر لنا في حكمة التعدد، وإن أسرار سيرته - صلى الله عليه وسلم - أعلى من ان تحيط بها أفكار مثلنا».

[من لطائف التفسير]

قال القرطبي (١): «ذكر الزبير بن بكار حدثني إبراهيم الحزامي عن محمد بن معبد الغفاري، قال أتت امرأة إلى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وعنده كعب بن سوار الأسدي، فقالت: يا أمير المؤمنين إن زوجي يصوم النهار ويقوم الليل، فأنا أكره أن أشكوه، وهو يعمل في طاعة الله عز وجل، فقال لها: نعم الزوج زوجك. فأخذت تكرر عليه، وهو يكرر عليها الجواب، فقال كعب الأسدي: يا أمير المؤمنين هذه المرأة تشكو زوجها في مباعدته إياها عن فراشه. فقال عمر: كما فهمت كلامها فاقض بينهما. فقال كعب: عليَّ بزوجها، فأتي به، فقال: أن امرأتك هذه تشكوك.

قال: أفي طعام أم شراب؟ قال: لا، فقالت المرأة:

يا أيها القاضي الحكيم رشده ... ألهى خليلي عن فراشي مسجده

زهَّده في مضجعي تعبده ... فاقض القضاء كعب لا تردده

نهاره وليله ما يرقده ... فلست في أمر النساء أحمده

قال زوجها:

زهدني في فرشها وفي الحجل (٢) ... أني امرؤ أذهلني ما قد نزل

في سورة النحل وفي السبع الطول ... وفي كتاب الله تخويف جلل


(١) في «الجامع لأحكام القرآن» ٥/ ١٩ ..
(٢) الحجل: بيت العروس المزين بالثياب والأسرةَّ والستور.

<<  <   >  >>