للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

[[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد]

أنه من سُداسيّات المصنّف رحمه الله، وأن نصفه الأول مسلسلٌ بالمصريين، والثاني بالمدنيين، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، وفيه أبو هريرة - رضي الله عنه - أحفظ من روى الحديث في دهره.

شرح الحديث:

(عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمد بن مسلم الزهريّ، أنه قال: (حَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ) الزهريّ المدنيّ (أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ) - رضي الله عنه -.

[تنبيه]: هكذا في هذه الرواية أن ابن شهاب رواه عن حميد بن عبد الرحمن، وستأتي روايته عن سعيد بن المسيّب عن أبي هريرة، وقد أخرجها البخاريّ أيضًا من طريق معمر عن الزهريّ عنه، ثم قال بعدها: "وقال شعيب، ويونس، والليث، وابن أخي الزهريّ، عن الزهريّ، عن حميد، عن أبي هريرة، عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم -". انتهى.

فقال في "الفتح": قوله: "وقال يونس"؛ يعني: ابن يزيد، وشعيب؛ يعني: ابن أبي حمزة، والليث، وابن أخي الزهريّ، عن الزهريّ، عن حميد؛ يعني: ابن عبد الرحمن بن عوف، عن أبي هريرة؛ يعني: أن هؤلاء الأربعة خالفوا معمرًا في قوله: "عن الزهريّ، عن سعيد"، فجعلوا شيخ الزهريّ حميدًا، لا سعيدًا، وصنيع البخاريّ يقتضي أن الطريقين صحيحان، فإنه وصل طريق معمر هنا، ووصل طريق شعيب في "كتاب الأدب"، وكأنه رأى أن ذلك لا يقدح؛ لأن الزهريّ صاحب حديث، فيكون الحديث عنده عن شيخين، ولا يلزم من ذلك اطّراده في كل من اختُلِف عليه في شيخه، إلا أن يكون مثل الزهريّ في كثرة الحديث، والشيوخ، ولولا ذلك لكانت رواية يونس ومن تابعه أرجح، وليست رواية معمر مدفوعة عن الصحة؛ لِمَا ذُكر آنفًا. فأما رواية يونس، فوصلها مسلم (١) من طريق ابن وهب عنه، ولفظه: "ويُقبض العلم"، وقدّم: "وتظهر الفتن" على: "ويُلقى الشح"، وقال: "قالوا: وما الهرج؟ قال:


(١) يعني: هذه الرواية التي نشرحها.