للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

على أنه مهما يكن الأمر فإن الكثير من كلمات هذه المادة، تدل على التمييز بين الأشياء، والفصل بينها. وللعلماء آراء مختلفة بشأن تخفيف المادة وتثقيلها، فيرى بعضهم أن فَرَق فَرْقاً بالتخفيف للصلاح، وفَرَّق تفريقاً للإفساد (١): ويرى آخرون أنه بالتخفيف للمعاني والألفاظ، وبالتثقيل للأجسام. قال الجوهري (ت ٣٩٣ هـ) (٢). فَرَقْتُ أفرق بين الكلام، وفرّقت بين الأجسام (٣). وهذا المعنى هو ما ذكره القرافي (ت ٦٨٤ هـ) (٤) عن بعض مشايخه الذين ذكر عنهم، أيضاً، أن وجه المناسبة في ذلك أن كثرة المبني، عند العرب، تدل على كثرة المعنى (٥). لكنَّ


(١) لسان العرب.
(٢) هو أبو نصر إسماعيل بن حماد الجوهري الفارابي. من أئمة علماء اللغة. تنقل في البلدان واستقر في نيسابور، وأخذ عن مشاهير علماء عصره كأبي علي الفارسي، وأبي سعيد السيرافي. قال عنه ياقوت: إنه من أعاجيب الزمان ذكاء وفطنة وعلماً، توفي في نيسابور سنة (٣٩٣ هـ). وقيل غير ذلك. وأصله من الفاراب في بلاد الترك.
من مؤلفاته: الصحاح، والمقدمة في النحو، وكتاب في العروض اسمه الورقة.
راجع في ترجمته: يتيمة الدهر (٤/ ٤٠٦)، ومعجم الأدباء (٦/ ١٥١)، والأعلام (١/ ٣١٣)، ومعجم المؤلفين (٢/ ٢٦٧).
(٣) لسان العرب، والمصباح المنير.
(٤) هو أبو العباس أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن الصنهاجي البهنسي المالكي، المشهور بالقرافي، والملقب بشهاب الدين، ولد في مصر ونشأ فيها، وبرع في الفقه والأصول والتفسير وعلوم أخرى. توفي في القاهرة سنة (٦٨٤ هـ).
من مؤلفاته: أنوار البروق في أنواء الفروق، ونفائس الأصول في شرح المحصول، وشرح التنقيح في الأصول، والذخيرة في الفقه، وغيرها.
(٥) الفروق (١/ ٤).

<<  <   >  >>