للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

قال إمام الحرمين (ت ٤٧٨ هـ): (وهذا يرجع حاصله إلى أن تحريم الخمر متَّفق عليه ثابت من جهة الشرع قطعاً، ومنكر ذلك جاحدٌ للشرع، وتحريم النبيذ مختلف فيه) (١). ومثل ذلك أيضاً، قياس المستولدة على المدَبّرة، في نقض القضاء بالبيع، إذ اعترض بالفرق بينهما، وذلك لكون الحكم في الأصل ظاهراً، وفي الفرع مجتهداً فيه (٢).

الفرع الرابع: أقسامها من حيث تعين الأصل والفرع في العلّية والمانعية. وتنقسم بهذا الاعتبار إلى ثلاثة أقسام هي:

القسم الأول: تعين أصل القياس علة لحكمه، كقياس الشافعية الوضوء على التيمم في وجوب النية، بجامع أن كلاً منهما طهارة عن حدث، فيعترض الحنفي بالفرق بينهما، وهو أن وجوب النية في التيمم عائد إلى خصوصية التيمم في أنه طهارة بالتراب عن حدث، فافترقا (٣). وكقياس الحنفية الخارج النجس من غير السبيلين في نقض الوضوء، على الخارج النجس من السبيلين، فيعترض الشافعية بالفرق بينهما، بأن العلة هي خروج النجاسة من أحد السبيلين، لا مطلق خروجها.

القسم الثاني: تعيّن فرع القياس مانعاً من ثبوت حكم الأصل فيه، كقياس الحنفية المسلم على الذمي في وجوب القصاص عليه عند قتله الذمي، بجامع القتل العمد العدوان، فيعترض الشافعية على ذلك بالفرق بينهما؛ لأن الخصوصية في الفرع، وهي كونه مسلماً، مانعة من ثبوت


(١) البرهان (٢/ ١٠٩٣ و ١٠٩٤).
(٢) المصدر السابق.
(٣) شرح جمع الجوامع للجلال المحلي بحاشية الإنبابي (٢/ ٣٢٠).

<<  <   >  >>