للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وقوله تعالى: {سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ} فالتسبيح: تنزيه اللَّه عَزَّ وَجَلَّ عن السوء والنقائص وتبعيده من ذلك، هذا مما لا اختلاف فيه عند أهل اللغة.

وأصله من السبح وهو المرُّ السريع، ومنه قوله تعالى: {كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} (١)، و {إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا} (٢).

وللنحاة اختلاف طويل في {سُبْحَانَهُ} وانتصابه على ماذا يرجع حاصله إلى أنه عند سيبويه والمحققين أنه اسم موضوع موضع المصدر قائم مقامه لا أنه مصدر، وأن انتصابه لقيامه مقام المصدر وليس بعلم إلا إذا أضيف فإنه يتعرف بالإضافة، وشبهه سيبويه بقولهم حجرًا وسلامًا.

وذهب الأخفش إلى أنه علم على التسبيح سواءً استعمل مضافًا أو مقطوعًا عن الإضافة، وأن الإضافة فيه للبيان لا للتعريف نحو زيد الخيل وزيد المعارك، وأنه لا ينصرف لاجتماع الألف والنون الزائدتين فيه مع العلمية.

واحتج على ذلك بقول الأَعمش:

أقول لما جاءني فخره ... سبحان من علقمة الفاخر

فلم يصرفه مع قطعه عن الإضافة فدل على علميته وهذا هو اختيار المبرد والزمخشري وجماعة، وقد عارضهم الأولون بقول أمية بن أبي الصلت:

سبحانه ثم سبحانًا نعوذ به ... وقبلنا سبح الجودي والجمد

وأجاب الفراء عن بيت الأَعمش بأن ترك التنوين فيه على تأويل ترك الإضافة، أي: إنه أراد أن يقول: سبحانك، فحذف المضاف إليه وترك المضاف على حالة نحو قول بعضهم:

إلا علالة أو بدا ... هة سابح نهد الجزاره

وقول الفرزدق: *بين ذراعي وجبهة الأسد*

وبسط الكلام في ذلك ليس موضعه هذا.


(١) الأنبياء: الآية ٣٣.
(٢) المزمل: الآية ٧.

<<  <   >  >>