للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

موقفه في المحنة، وموقف الإمام منه:

يوضح هذا ويبينه ما قصّه حنبل بن إسحاق عن المحنة فقال رحمه الله فيما نقله عن أبيه: «ورد كتاب المأمون إلى إسحاق بن إبراهيم يأمره بإحضار أبي عبد الله أحمد ابن حنبل، وعبيد الله بن عمر القواريري، والحسن بن حماد سجادة، ومحمد بن نوح بن ميمون، وأن يمتحنهم ... ، فلما كان من الغد حضر أبو عبد الله والمسمون معه، فأدخلوا إلى إسحاق فامتحنهم، فأبى أبو عبد الله والقوم أن يجيبوا جميعًا ... ، ثم امتحن القواريري، فأبى أن يجيبه وامتنع، فأمر بحبسه وتقييده، وسجادة أيضًا كذلك، فلما كان بعد بيوم أو يومين جاء بهما فأجاباه فخلى عنهما، وكان أبو عبد الله بعد ذلك يعذر القواريري وسجادة، يقول: قد أعذار وحُبسا وقُيدا، وقال الله عز وجل: {إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ} [النحل: ١٠٦]، ثم قال: القيد كره، والحبس كره، والضرب كره، فأما إذا لم ينل بمكروه فلا عذر له» (١).

قال عبد الرحمن بن يحيى بن خاقان: «سألت أحمد بن حنبل عن سجادة؟ فقال: صاحب سنة، ما بلغني عنه إلا خير» (٢).


(١) ذكر المحنة لحنبل ص (٣٥ - ٣٧) باختصار، وينظر: محنة الإمام أحمد لعبد الغني المقدسي ص (٤١ - ٤٣).
(٢) تاريخ بغداد (٧/ ٢٩٥)، وينظر: تهذيب الكمال (٦/ ١٣١)، والسير (١١/ ٣٩٣)، وتهذيب التهذيب (٢/ ٢٣٧)، وبحر الدم ص (١١٠) رقم (١٩١).

<<  <   >  >>