للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ} [يونس: ٢٢] {وَإِذَا مَسَّكُمُ الْضُّرُّ فِى الْبَحْرِ ضَلَّ مَن تَدْعُونَ إِلا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الإِنْسَانُ كَفُورًا} [الإسراء: ٦٧].

أما مشركو زماننا فشركهم دائم - أعوذ بالله - في الرخاء وفي الشدة، بل لعلهم في الشدة أشد شركاً منهم في الرخاء، وهذا يدل - والعياذ بالله - على شدة تعلقهم بمعظَّميهم ومعبوديهم، وهذا هو المشهور عن المشركين من المنتسبين للإسلام، - كالرافضة - فيُذكر عنهم أنهم في الشدة أكثر استغاثة بعلي والحسين رضي الله عنهما، وكذلك القبوريون، كعُباد البدوي وأشباههم في مصر وغيرها، إذا اشتد بهم الكرب نادوا مَن يألَهُونه من أولئك الموتى.

وذكر الشيخ -رحمه الله- في " كشف الشبهات" وجها آخر من غلظ شرك المتأخرين، وهو: " أن الأولين يدعون مع الله أناسا مقربين عند الله؛ إما أنبياء وإما أولياء وإما ملائكة، أو يدعون أشجارا أو أحجارا مطيعة لله وليست عاصية، وأهل زماننا يدعون مع الله أناسا من أفسق الناس، والذين يدعونهم هم الذين يحكون عنهم الفجور من الزنا والسرقة وترك الصلاة وغير ذلك، والذي يعتقد في الصالح - أو الذي لايعصي - مثل الخشب والحجر أهون ممن يعتقد فيمن يشاهد فسقه وفساده ويشهد به " (١)، بل إن منهم الكافر، والملحد كابن عربي الطائي رأس الاتحادية فهناك مَن يغلو به ويؤلهه!

ولاشك أن الذي يغلو في مَن تعظيمه ومحبته لها أصل في الدين كالملائكة والأنبياء والصالحين أخف ضلالاً وشركاً ممن يغلو في بعض الفاسقين أو الملحدين، وهذا يدل على عِظم ما وصل إليه الأمر من تغلغل الشرك في الأمة.


(١) انظر ص ٦٧ من "شرح كشف الشبهات" في آخر هذا المجلد

<<  <   >  >>