للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

والثالث: الطيب بمعنى الطاهر ومنه قوله عزَّ وجلَّ {فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} {وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ} [النور: ٢٦] أي: الطاهرون من العيوب للطاهرات، والله عزَّ وجلَّ طيب بهذا المعنى، أي: هو طاهر منزه عن جميع النقائص، فلا يقبل من الأعمال إلا طاهرًا من المفسدات كالرياء، والعجب ونحوه، ولا من الأموال إلا طاهرا (أ) من الحرام، وفي الحديث: "من عمل عملا أشرك فيه غيري تركته وشركه" (١) وفيه "من صلى في ثوب قيمته عشرة دراهم فيه درهم حرام لم يقبل الله له صلاة " (٢).

البحث الثاني: قوله: "وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين" إلى آخره، فيه دليل على أن الرسل وأممهم سواء في عبادة الله عزَّ وجلَّ، والدخول تحت خطابه إلا ما قام عليه الدليل من اختصاصهم على الأمم ببعض الأحكام لأن الجميع عبيد الله، ومأمورون بعبادة الله عزَّ وجلَّ.

والظاهر أن المراد بالطيبات في الآيتين الحلال بدليل ما سِيْقَ (ب) قبله وما بعده من ذم المطعم الحرام.

البحث الثالث: قوله: "ثم ذكر الرجل يطيل السفر" هذا من كلام أبي هريرة رضي الله عنه يعني أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد ما سبق ذكره استطرد الكلام


(أ) في أإلا ما كان.
(ب) في م سبق.
(١) سبق تخريجه.
(٢) رواه أحمد (١٠/ ٢٤ الطبعة المحققة) من حديث ابن عمر بنحوه وضعف محققو المسند إسناده جدا.