للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

[الحديث السادس عشر]

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلا قال للنبي - صلى الله عليه وسلم -: أوصني، قال: لا تغضب، فردَّد مرارا، قال: لا تغضب. رواه البخاري (١).

الغضب في حق الآدمي قيل: فوران دم القلب وغليانه، وقيل: عرض يتبعه غليان دم القلب لإرادة الانتقام.

وفي الحديث "الغضب جمرة تتوقد في قلب ابن آدم أما ترون إلى انتفاخ أوداجه وحمرة (أ) عينيه" (٢) أو كما قال، وأما غضب الله عزَّ وجلَّ -أعاذنا الله سبحانه وتعالى منه- فقيل: هو إرادة الانتقام (٣)، وقيل غير ذلك.

واعلم أن هذا الحديث تضمن دفع أكثر الشرور عن الإنسان لأن الإنسان في مدة حياته بين (ب) لذة وألم، فاللذة سببها ثوران الشهوة للأكل أو الشرب أو النكاح أو غيره، ودفع الألم والمكروه سببه ثوران الغضب، ثم كل واحد من اللذة والألم قد يكون تناوله أو دفعه مباحا كنكاح الزوجة ودفع قاطع الطريق، وقد يكون حرامًا كالزنا وقتال المسلمين عدوانا، وهذا


(أ) في م احمرار.
(ب) في ب في.
(١) رواه البخاري ٥/ ٢٢٦٧.
(٢) رواه أحمد ٣/ ١٩ والترمذي ٤/ ٤٨٤ قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح.
(٣) الغضب من الصفات الخبرية التي وردت في الكتاب والسنة، والحق فيها إثبات بلا تشبيه، وتنزيه بلا تعطيل، وإرادة الانتقام ليست هي هو، ولكنها لازمة له.