للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ما ذكر في الأصول من الاعتراض (١).

البحث السادس: الاستدلال الَّذي ذكره النبي - صلى الله عليه وسلم - يُسَمَّى قياسَ العكس فهو: إثبات ضد الحكم في ضد الأصل، كإثبات الوزر الَّذي هو ضد الصدقة، في الزنا الَّذي هو ضد الوطء المباح، ومثله قول ابن مسعود: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "من مات لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنّة" وأنا أقول: "من مات يشرك بالله شيئًا دخل النار" (٢).

والقياس على ضربين: قياس عكس، وهو ما ذكرناه، وقياس طرد، وهو إثبات مثل حكم الأصل في الفرع، ثم هو على ثلاثة أضرب: قياس علة، وقياس دلالة، وقياس شَبَهٍ (٣)، فالأول: مثل قولنا: النبيذ مسكر فكان حراما كالخمر، والثاني: كقولنا: الذمي صحَّ طلاقه، فصح ظهاره، كالمسلم، والثالث: كقولنا: العبد يباع ويوهب فَلا يَمْلِكُ كالبهيمة. والله عزَّ وجلَّ أعلم بالصواب.


(١) وتنظيم الاعتراض عليه هكذا: المباح لا ترجيح فيه، وكلُّ ما لا ترجيح فيه فهو غير مأمور به، فالمباح غير مأمور به. وانظر شرح مختصر الروضة للمؤلف ١/ ٣٨٧ - ٣٩٠.
(٢) رواه البخاري ١/ ٤١٧ وَعَكَسَ المؤلف الحديث، والمرفوع منه: "من مات يشرك بالله شيئًا دخل النار".
(٣) انظر تعريف هذه الأضرب الثلاثة في التمهيد في أصول الفقه لأبي الخطاب ١/ ٢٤ - ٢٩.