للانتقال للموقع القديم اضغط هنا
<<  <   >  >>

[الفصل الأول: توطئة بين يدي البحث]

[أولا: سبب كتابة هذا البحث]

قابلت أحد طلبة العلم من خريجي الأزهر وقد درس الحديث في الشام بعد ذلك ودارت مناقشة حول الإخبار عن الله بأنه موجود فأجبت بما علمت من أقوال أهل العلم قديما وحديثا بأن ذلك يجوز , فقال لي: الإخبار عن الله لا يتجاوز القرآن والسنة معللا بقول الله " أَأَنتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللهُ " وإلا فإن ذلك بدعة أومخالف للسنة.

وصورة هذه المسألة:

أنك إذا قرأت في كتب السلف أكَّد الله , أو كرَّرَ الله , أو حكى الله في كتابه , أو خاطب الله وهي مرادفات لأسماء الله وصفاته وأفعاله الثابتة في القرآن والسنة , أو ما يفهم من كلام الله مثل " هَدَّدَ الله أو رَتَّبَ الله " فعلى كلام هذا الأخ يكون هذا مخالفة للسنة وابتداع.

فبدأت أبحث عن هذه المسألة هل لها دليل في القرآن والسنة وفي أقوال الصحابة والتابعين أم لا؟

حيث أن هذا القول جعل المسألة إما اتباع وإما ابتداع مما يلزم منه أن الحق في هذه المسألة خفي على الأمة حتى أتى أصحاب هذا القول وعلموها , وهذا يترتب عليه لوازم باطلة منها:

أخبرنا الله سبحانه أنه رضي عن المهاجرين والأنصار والتابعين لهم بإحسان وما ذاك إلا لفضيلتهم فيما يرضي الله من العلم والعمل وقد ثبت عنهم جواز الإخبار بذلك كما سيأتي في الفصل الثاني , ولم يذكر عنهم خلافا في ذلك.

فقول القائل: أن من أخبر عن الله بدون التقيد بما جاء في القرآن والسنة مخالفة للسنة وعدم اتباع للنبي صلى الله عليه وسلم , اتهام لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم من حيث الرضى عن أقوام غير كاملي العلم وهناك من هو أعلم منهم.

اتهام الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان بعدم اتباع السنة بما قد جاء عنهم بجواز الإخبار عن الله بدون التَّقَيُّدِ بما جاء في القرآن والسنة , والطعن فيما جاء من فضائلهم في العلم والعمل , ووصفهم بعدم الاتباع يُعْتَبَرُ بدعة وضلالة منكرة.

<<  <   >  >>