للانتقال للموقع القديم اضغط هنا
<<  <   >  >>

الجملة الفِعلية والجملة الإسمّية

جرى النحاة على تقسيم الجملة إلى فعلية واسمية. وقالوا في تعريف الفعلية:

أنها الجملة التي تبتدئ بالفعل، وفي الاسمية: إنها الجملة التي يتصدرها الاسم، ولا شك في أن مقالتهم هذه في تعريف الجملتين وتمييز إحداهما من الأخرى تبدو شكليّة تتناول الجملة من حيث شكلها ولا تتجاوزه إلى مضمونها ومادتها. قال ابن هشام في مغني اللبيب: "فالاسمية التي صدرها اسم كزيد قائم.. والفعلية هي التي صدرها فعل كقام زيد..". فهل أصاب النحاة حقاً في هذه القسمة وهل بيَّنوا في بنية كل من الجملتين ما تتميز به فعلاً من أختها من حيث إسنادها ودلالتها وشأنها في الأداء؟

ما الفارق في الأداء بين الجملة الفعلية يتقدم فيها الفعل فيسند إلى فاعله، والجمل الاسمية يتقدم فيها الفاعل وهو لا يزال مسنداً إليه ليكون مبتدأ، ومتى نختار هذه الجملة أو تلك؟ أشار الإمام عبد القاهر الجرجاني، في كتابه (دلائل الإعجاز) ، إلى أنك إذا حدّثت عن محدّث عنه، بالفعل، بدأت به ولم تقدِّم ذكر المحدّث عنه، كلما كان الفعل مما لا يُشك فيه ولا يُنكر، وهو الغالب، قال الجرجاني: "ويزيدك بياناً أنه إذا كان الفعل مما لا يشك فيه ولا ينكر بحال، لم يكد يجيء على هذا الوجه، ولكن يؤتى به غير مبنى على الاسم، فإذا أخبرت بالخروج مثلاً عن رجل من عادته أن يخرج في كل غداة، قلت: قد خرج، ولم يحتج إلى أن تقول: هو قد خرج، ذلك لأنه ليس بشيء يشك فيه السامع فتحتاج أن تحققه إلى أن تقدم فيه ذكر المحدَّث عنه. وكذلك إذا علم السامع من حال رجل أنه على نية الركوب والمضي إلى موضع، ولم يكن شك وتردد أن يركب أو لا يركب، كان خبرك فيه أن تقول: قد ركب، ولا تقول: هو قد ركب /١٠٤". ولا شك في أن الشيخ علي الجارم، وقد تحدثنا في مقال سابق، عن مذهبه في تعويل العرب في كلامهم على الفعل، قد أفاد مما قاله الجرجاني فيما تقدم.

ويقول الجرجاني في موضع تقديم المحدّث عنه. "ويشهد لأن تقديم المحدّث عنه يقتضي تأكيد الخبر وتحقيقه إننا إذا تأملنا وجدنا هذا الضرب من الكلام يجيء فيما سبق فيه إنكار منكر أو اعتراض شاك، أو في تكذيب مُدَّع، كذلك في كل شيء كان خبراً على خلاف العادة".

<<  <   >  >>