للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ولذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: «ومن توهم أن هذا الكتاب كان بخلافة علي فهو ضال باتفاق عامة الناس، من علماء السنة والشيعة، أما أهل السنة فمتفقون على تفضيل أبي بكر وتقديمه، وأما الشيعة القائلون بأن علياً كان هو المستحق للإمامة فيقولون: إنه قد نص على إمامته قبل ذلك نصاً جلياً ظاهراً معروفاً، وحينئذ فلم يكن يحتاج إلى كتاب» . (١)

وعلى كل حال فسواء ثبت هذا القول عن بعض الرافضة، أم انفرد به هو فلا صحة له، إذ لا دليل عليه، وإنما مبناه على الظنون والأوهام الكاذبة، التي لا تستند لدليل من عقل أو شرع، بل الأدلة على خلافه كباقي عقائد الرافضة، وعلى فرض صحته -مع استحالة ذلك- فلا حجة فيه للرافضة، بل هو حجة عليهم في إبطال دعوى

الوصية لعلي - رضي الله عنه - وهذا ظاهر، فإذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - قد أراد من ذلك

الكتاب النَّصَ على خلافة علي في ذلك الوقت المتأخر من حياته، دل هذا على عدم نصه عليها قبل ذلك، إذ لا معنى للنص عليها مرتين، وإذا ثبت باتفاق أهل السنة والرافضة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مات ولم يكتب ذلك الكتاب، بطلت دعوى الوصية من أصلها.

وإذا تقرر هذا: فليعلم أن العلماء اختلفوا في مراد النبي - صلى الله عليه وسلم - من ذلك الكتاب، فذهب بعضهم إلى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أراد أن يكتب كتاباً ينص فيه على الأحكام ليرتفع الاختلاف. نقله النووي، وابن حجر عن بعض أهل العلم. (٢)

وقيل: إن مراده - صلى الله عليه وسلم - من الكتاب: بيان ما يرجعون إليه عند وقوع الفتن، وقد ذكر هذا القرطبي ضمن الاحتمالات المرادة من الكتاب. (٣)

وقيل: إن المراد بيان كيفية تدبير الملك، وهو إخراج المشركين من جزيرة العرب، وإجازة الوفد بنحو ما كان يجيزهم، وتجهيز جيش أسامة.


(١) منهاج السنة ٦/٢٥.
(٢) انظر: شرح صحيح مسلم للنووي ١١/٩٠، وفتح الباري لابن حجر ... ١/٢٠٩.
(٣) انظر: المفهم ٤/٥٥٨.

<<  <   >  >>