للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

قال القرطبي في سياق شرحه لحديث عائشة المتقدم: «ثم إنها (أي فاطمة) لم تلتق بأبي بكر لشغلها بمصيبتها برسول الله ، ولملازمتها بيتها فعبر الراوي عن ذلك بالهجران، وإلا فقد قال

رسول الله : (لايحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث) (١) وهي أعلم الناس بما يحل من ذلك ويحرم، وأبعد الناس عن مخالفة رسول الله ) كيف لا يكون كذلك وهي بضعة من رسول الله وسيدة نساء أهل الجنة». (٢)

وقال النووي: «وأما ما ذكر من هجران فاطمة أبا بكر فمعناه انقباضها عن لقائه، وليس هذا من الهجران المحرم، الذي هو ترك السلام والإعراض عند اللقاء، وقوله في هذا الحديث (فلم تكلمه) يعني في هذا الأمر، أو لانقباضها لم تطلب منه حاجة ولا اضطرت

إلى لقائه فتكلمه، ولم ينقل قط أنهما التقيا فلم تسلم عليه ولا كلمته». (٣)

وبهذا يظهر الحق في هذه المسألة، وتبطل دعوى الرافضي وتندحض شبهته بما تم تقريره من خلال النصوص والأخبار الصحيحة الدالة على براءة الصديق من مطاعن الرافضي، وأن ما جرى بين

الصديق وفاطمة لايعدو أن يكون اختلافاً في مسألة فقهية ظهر

لفاطمة الحق فيها فرجعت له، وعرف لها الصديق فضلها، فعادها قبل وفاتها واسترضاها فماماتت إلا وهي راضية عنه فرضي الله عنهما جميعاً.


(١) أخرجه البخاري من حديث أبي أيوب الأنصاري في: (كتاب الأدب، باب الهجرة) فتح الباري ١٠/ ٤٩٢، ح ٦٠٧٧، ومسلم: (كتاب البر والصلة، باب تحريم الهجر فوق ثلاث بلا عذر شرعي) ٤/ ١٩٨٤، ح ٢٥٦٠.
(٢) المفهم ٣/ ٥٦٨ - ٥٦٩.
(٣) شرح صحيح مسلم ١٢/ ٧٣.

<<  <   >  >>