للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الطِّيبُ قَبْلَ الْإِحْرَامِ قَالُوا وَيَزِيدُ هَذَا قَوْلُهَا فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى (طَيَّبْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

عِنْدَ إحْرَامِهِ ثُمَّ طَافَ عَلَى نِسَائِهِ ثُمَّ أَصْبَحَ مُحْرِمًا) هَكَذَا ثَبَتَ فِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ إنَّمَا تَطَيَّبَ لِمُبَاشَرَةِ نِسَائِهِ ثُمَّ زَالَ بِالْغُسْلِ بَعْدَهُ لَا سِيَّمَا وَقَدْ نُقِلَ أَنَّهُ كَانَ يَتَطَهَّرُ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ قَبْلَ الْأُخْرَى وَلَا يَبْقَى مَعَ ذلك طيب ويكون قولها) ثم أصبح ينضخ طِيبًا) كَمَا ثَبَتَ فِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ أَيْ أصبح ينضخ طِيبًا قَبْلَ غُسْلِهِ وَقَدْ ثَبَتَ فِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ أَنَّ ذَلِكَ الطِّيبَ كَانَ ذَرِيرَةً وَهِيَ مِمَّا يُذْهِبُهُ الْغُسْلُ قَالُوا وَقَوْلُهَا (كَأَنِّي أَنْظُرُ إلَى وَبِيصِ الطِّيبِ فِي مَفَارِقِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ) الْمُرَادُ أثره لاجرمه هَذَا اعْتِرَاضُهُمْ وَالصَّوَابُ مَا قَالَهُ الْجُمْهُورُ مِنْ اسْتِحْبَابِ الطِّيبِ لِلْإِحْرَامِ لِقَوْلِهَا (طَيَّبْتُهُ لِإِحْرَامِهِ) وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي أَنَّ التَّطَيُّبَ لِلْإِحْرَامِ لَا لِلنِّسَاءِ وَيَعْضِدُهُ قَوْلُهَا) كَأَنِّي أَنْظُرُ إلَى وَبِيصِ الطِّيبِ) وتأويلهم المذكر غَيْرُ مَقْبُولٍ لِمُخَالِفَتِهِ الظَّاهِرَ بِغَيْرِ دَلِيلٍ يَحْمِلُنَا عَلَيْهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

* (فَرْعٌ)

فِي مَذَاهِبِهِمْ فِي الْوَقْتِ الْمُسْتَحَبِّ لِلْإِحْرَامِ

* قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الْأَصَحَّ عِنْدَنَا أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ إحْرَامُهُ عِنْدَ ابْتِدَاءِ السَّيْرِ وَانْبِعَاثِ الرَّاحِلَةِ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالْجُمْهُورُ مِنْ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ

* وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ وَدَاوُد إذَا فَرَغَ مِنْ الصَّلَاةِ وَقَدْ سَبَقَتْ الْأَحَادِيثُ الدالة للمذهبين واضحة والله أعلم

*

* قال المصنف رحمه الله

* (وينوى الاحرام ولا يصح الاحرام إلَّا بِالنِّيَّةِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ) وَلِأَنَّهُ عِبَادَةٌ مَحْضَةٌ فَلَمْ يَصِحَّ مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ كَالصَّوْمِ والصلاة ويلبي لنقل الخلف عن السلف فان اقتصر على النية ولم يلب أجزأه وقال أبو عبد الله الزبيري لا ينعقد إلا بالنية والتلبية كما لا تنعقد الصلاة الا بالنية والتكبير والمذهب الاول لانها عبادة لا يجب النطق في آخرها فلم يجب في أولها كالصوم)

* (الشَّرْحُ) حَدِيثُ (إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ومسلم من رواية عمر ابن الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَسَبَقَ بَيَانُهُ وَاضِحًا فِي أَوَّلِ بَابِ نِيَّةِ الْوُضُوءِ (وَقَوْلُهُ) عِبَادَةٌ مَحْضَةٌ احْتِرَازٌ مِنْ الْأَذَانِ وَالْعِدَّةِ وَنَحْوِهِمَا وَالسَّلَفُ الصَّدْرُ الْأَوَّلُ وَالْخَلَفُ مَنْ بَعْدَهُمْ وَسَبَقَ بَيَانُهُ فِي بَابِ صِفَةِ الصَّلَاةِ وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِيُّ مِنْ أَصْحَابِنَا الْمُتَقَدِّمِينَ سَبَقَ بَيَانُ حَالِهِ فِي بَابِ الْحَيْضِ (وَقَوْلُهُ) لَا يَجِبُ النُّطْقُ فِي آخِرِهَا احْتِرَازٌ

<<  <  ج: ص:  >  >>