للانتقال للموقع القديم اضغط هنا
ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ظاهرة التقارض في النحو العربي

(١)

للدكتور أحمد محمد عبد الله

أستاذ مساعد بكلية اللغة العربية

ظاهرة التقارض في اللغة العربية مظهر من مظاهر اتساعها، ولون من ألوان شمولها؛ لأن التوسع شائع في كلام العرب١، فإذا كان الترادف والاشتقاق والتضاد والاشتراك والتضمين والمشاكلة الخ.. تمثل أنواع الإحاطة والتنوع في الأسلوب العربي، فإن التقارض يعد واحدا ومن هؤلاء؛ إذ به يستطيع المتكلم أن يقلّب الكلام على وجه عدة، وعلى كل حال هو مصيب فيما يذهب إليه، بشرط أن يكون معه سند من السماع، ووجه من وجوه التوجيه الصحيحة، وهذا يؤكد أن لغتنا العربية مرنة وطيعة وليست جامدة تقف عند لون معين من ألوان التعبير.

فالتقارض يمثل نوعا من أنواع الطرافة والمُلحة في التعبير، وقد تحدث ابن هشام عنه بإيجاز شديد، وألمح عنه بإشارة عجلى في الصفحات الأخيرة من كتابه الذي طبّقت شهرته الآفاق (مغني اللبيب عن كتب الأعاريب) ٢.

فما التقارض عند علماء اللغة؟

تفيد مادة (قرض) عندهم معاني كثيرة، أشهرها: الإعطاء والأخذ.

قال الفيروزابادي: (القَرْض ويكسر: ما سلّفت من إساءة وإحسان، وما تعطيه لتقضاه، وأقرضه: أعطاه، واقترض منه: أخذ القرض، وهما يتقارضان الخير والشر٣ أي يتبادلان) .


١ رسائل ابن كمال باشا، ط أولى، الرياض.
٢ راجع مغني اللبيب ٩١٥، ٩١٦، ٩١٧، ط بيروت.
٣ القاموس المحيط: (قرضه) ط دار الفكر، بيروت.

ج: ص:  >  >>