للانتقال للموقع القديم اضغط هنا
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

إلى- في:

أ- (إلى) التي تفيد بطريق الأصالة معنى انتهاء الغاية المكانية أو الزمانية، قد تخرج عن هذا فتأتي بمعنى (في) في الأسلوب على سبيل المقارضة، ذكر ذلك جماعة من النحاة، وعليه فقد ذهبوا إلى أن (إلى) بمعنى (في) في قول النابغة الذبياني:

فلا تتركني بالوعيد كأنني

إلى الناس مطليٌ به القار أجرب

أي كأنني في الناس مطليٌ به القار.

وفي قول طرفة:

وإن تلتق الحيّ الجميع تلاقني ... إلى ذروة البيت الكريم المصَمَّد

أي في ذروة البيت الذي يصمد ويعضد.

ويقال: جلست إلى القوم أي فيهم، قال ابن مالك:

"ويمكن أن يكون إلى بمعنى (في) في قوله تعالى: {لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ} " (النساء: ٨٧) .

وخالف في مجيء (إلى) بمعنى (في) ابن عصفور حيث قال:

"ولو صح مجيء (إلى) بمعنى (في) لجاز: زيد إلى الكوفة "١.

ب- (في) معلوم أن أوضح معانيها هو الظرفية المكانية أوالزمانية، وقد اجتمعنا في قوله تعالى: {الم غُلِبَتِ الرُّوم فِي أَدْنَى الأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ} (الروم: ١، ٢)

قال المالقى:

"اعلم أن (في) حرف جار لما بعده ومعناها الوعاء حقيقة أو مجازاً، فالحقيقة نحو: جعلت المتاع في الوعاء، ومنه قوله تعالى: {أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} (البقرة: ٣٩٥) . والمجاز نحو: دخلت في الأمر وتكلمت في شأن حاجتك ومنه قوله تعالى: {ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّة} (البقرة: ٢٠٨) . ونحو {وَلَتَنَازَعْتُمْ فِي الأَمْر} (الأنفال: ٥) . غير أنها في بعض الأحيان قد ترادف (إلى) فتقترض معنى انتهاء الغاية منها نحو قوله تعالى: {فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ} (إبراهيم: ٦) . أي إلى أفواههم ٢.


١راجع المغني:١٠٤، ١٠٥. والأزهية: ٢٨٣، ٢٨٤. ومعاني الحروف للرماني: ١١٥. ورصف المباني: ٨٣.
٢المغني: ٢٢٣، ٢٢٥. والمطالع السعيدة في شرح الفريدة للسيوطي: ٢: ٥٢ ط أولى بغداد. وراجع رصف المباني: ٣٨٨. والأشموني: ٢: ٢١٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>