للانتقال للموقع القديم اضغط هنا
<<  <  ج: ص:
مسار الصفحة الحالية:

مع- بعد:

أ- (مع) اسم يدل على الظرفية ويستعمل مضافاً ومفرداً فيستعمل مفرداً نحو قول جندل بن عمرو:

أفيقوا بني حرب وأهواؤنا معاً ... وأرماحنا موصولة لم تقضب

وحين يستعمل مضافاً فإنه يفيد ثلاثة معان:

أحدها: موضع الإجتماع ولهذا يخبر به عن الذوات نحو: الكتاب معك.

والثاني: زمان الإجتماع نحو: جئتك مع الظهر.

والثالث: بمعنى (عند) كقراءة بعضهم: {هَذَا ذِكْرُ مَنْ مَعِي} (الأنبياء: ٢٤) وكما تأتي في الأسلوب موافقة لعند فقد ذكر الهروي أنها قد تأتي بمعنى (بعد) واستدل بقول الله عز وجل: {فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً} (الانشراح: ٥) معناه: فإن بعد العسر يسر. ولما ذكر العسر بالألف واللام ثم أعاد ذكره، يوجب أن العسر الثاني هو الأول وصار المعنى: إن مع العسر يسرين، ومنه الحديث:"لا يغلب عسر واحد يسرين " ١.

ب- (بعد) هو أحد الظروف الذي لا يلازم البناء، فهو يبنى في بعض الأحوال ويعرب في بعضها الآخر كقيل ودون وأول والجهات الست، ويأتي هذا الظرف أي (بعد) في مقابل (قبل) نحو قوله تعالى: {لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ} (الروم: ٤) وقد يخرج عن معنى مقابلة قبل فيأتي بمعنى (مع) نحو قول الله سبحانه وتعالى: {عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ} (القلم: ١٣) أي عتل مع ذلك زنيم.

وهكذا يلاحظ أن مع وبعد تقارضاً المعاني فيما بينهما ٢.

وبعد فلعلي أكون قد ألممت بما يجب أن يقال في (ظاهرة التقارض في النحو العربي) ، وربما فاتني منها القليل أو الكثير أرجو الله أن يهديني إليها في قابل الزمان، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.


١الحديث أخرجه الحاكم بسند ضعيف مرسلاً.
٢راجع الأزهية: ٢٩٢. والمغنى: ٤٣٩. وجامع الدروس العربية: ٢: ٢١٤.

<<  <  ج: ص: