للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

بسم الله الرحمن الرحيم

[موقف الخميني من الشيعة والتشيع]

إن الباحث المتعمق في دراسة مذهبي أهل السنة والجماعة، والشيعة الجعفرية الإمامية، لا بد وأن يصل إلى نتيجة حتمية هي أنه لا يمكن أن يتلاقى المذهبان، ولا يمكن أن يتقاربا، إلا إذا استطعنا أن نجمع بين النقيضينن كالجمع بين الليل والنهار، والفجر والقمر، في آن واحد.

إذا تقرر هذا عند أهل السنة فانهم لن ينخدعوا بالألفاظ المعسولة الجميلة التي تصدر عن السنة دعاة التشيع تدليسا على أهل السنة ومكرا بهم، كي يدفعوا بهم إلى التشيع وكي يلبسوا عليهم دينهم، إن دعاة التقريب يعلمون أنه لا سبيل التقريب إلا بأن تتحول السنة إلى شيعة، أو الشيعة إلى سنة، ويغير ذلك فلا تقارب ولا تقريب.

وما كنا لتناول هذا الموضوع بالبحث والبيان لولا ما أثير في هذه الأيام من بعض أهل السنة الذين اغتروا بباطل الخميني الذي وصل إلى السلطة فيإيران بعد أن حطم حكومة الشاه، وأقام دولة الشيعية على أشلائها.

وبادئ ذي بدء لسنا مع طاغية إيران الشاه، المخلوع، فإن باطله أشهر من أن يذكر، وضلاله لا يحتاج إلى إقامة الدليل.

ولكننا نرفض فضا قاطعا أن ننحاز إلى باطل في مقابل باطل، فالشاه طاغوت ضال، والحركة التي قلبت كرسيه حركة شيعية، لها عقيدتها الضالة، ومذهبها المنحرف، وفقهها الذي يبنى على الأصول التي ارتضاها أهل السنة والجماعة.

وقد كنا إلى عهد قريب نرى أقواما ينكرون على الشيعة عقيدتهم، فإذا بهم اليوم يزعمون أن الخميني رجل معتدل، وأن الحركة الشيعية في إيران حركة صحيحة قويمة صالحة، جاءت لإقامة حكم سليم، وأخذ هؤلاء المخدوعون من أهل السنة يدعون إلى التضامن مع الشيعة ومناصرتهم وتأييدهم.

وكنا نود أن يكو ظن هؤلاء صائبا صادقا، وأن يكون الخميني شيعيا معتدلا، معتدلا في نظرته إلى الأئمة الإثني عشر، وفي نظرته إلى الخلفاء الراشدين، وفي نظرته إلى حكام الأمة الإسلامية، وإلى الصحابة والسلف الصالح.

ولكن ظن هؤلاء هو مجرد ظن، فالخميني داعية شيعي، غارق في التشيع، ولا نستطيع أن نصفه بالاعتدال.

 >  >>