للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[الباب الثالث والثلاثون]

هذا ما جاء في التنزيل قد حذف منه المضاف إليه وذلك يجئ أكثرها من كلمات تلت: «قبل» و «بعد» و «كل» .

فأما «قبل» و «بعد» إذا كانا مضافين فإنهما معربان وإذا كانا مبنيين كان المضاف إليهما قد حذف منهما ونوى فيهما، فاستحقا البناء، لأنهما صارا غايتين، على ما عرفت في كتب النحو.

وذلك قوله تعالى: (وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا) ، «١» أي: كانوا من قبل مجيئه، أي: مجئ الكتاب، يعني القرآن، أي:

يستفتحون على الذين كفروا، فحذف المضاف.

وكذلك قوله: (وَجاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِنْ قَبْلُ كانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ) «٢» أي: من قبل مجيئهم.

وقال: (لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ) «٣» ، أي: من قبل كل شيء ومن بعد كل شيء، وقرئ: (لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ) «٤» ولم يبنيا وجعلا اسمين من غير تقدير المضاف إليه.

ومن ذلك قوله: َ لِكُلٍّ وِجْهَةٌ)

«٥» ، أي: ولكل أهل قبلة وجهة، فحذف المضاف.


(١) البقرة: ٨٩.
(٢) هود: ٧٨.
(٤- ٣) الروم: ٤.
(٥) البقرة: ١٤٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>