للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وكانت قبل تحت عثمان بن مظعون.

قال ابن عبد البر: وكانت صالحة فاضلة.

قوله: " أعوذ بكلمات الله التامات " شرع الله لأهل الإسلام أن يستعيذوا به بدلا عما يفعله أهل الجاهلية من الاستعاذة بالجن، فشرع الله للمسلمين أن يستعيذوا بأسمائه وصفاته.

قال القرطبي: قيل: معناه الكاملات التي لا يلحقها نقص ولا عيب، كما يلحق كلام البشر. وقيل: معناه الشافية الكافية. وقيل: الكلمات هنا هي القرآن؛ فإن الله أخبر عنه بأنه: {هُدىً وَشِفَاءٌ} ١. وهذا الأمر على جهة الإرشاد إلى ما يدفع به الأذى.

ولما كان ذلك استعاذة بصفات الله تعالى كان من باب المندوب إليه المرغب فيه، وعلى هذا فحق المستعيذ بالله أو بأسمائه وصفاته أن يصدق الله في التجائه إليه، ويتوكل في ذلك عليه; ويحضر ذلك في قلبه; فمتى فعل ذلك وصل إلى منتهى طلبه ومغفرة ذنبه.

قال شيخ الإسلام - رحمه الله -: "وقد نص الأئمة كأحمد وغيره على أنه لا يجوز الاستعاذة بمخلوق. وهذا مما استدلوا به على أن كلام الله غير مخلوق. قالوا: لأنه ثبت عن النبي صلي الله عليه وسلم أنه استعاذ بكلمات الله وأمر بذلك، ولهذا نهى العلماء عن التعازيم والتعاويذ التي لا يعرف معناها خشية أن يكون فيها شرك".

وقال ابن القيم: "ومن ذبح للشيطان ودعاه، واستعاذ به وتقرب إليه بما يحب فقد عبده، وإن لم يسم ذلك عبادة ويسميه استخداما، وصدق، هو استخدام من الشيطان له، فيصير من خدم الشيطان وعابديه، وبذلك يخدمه الشيطان; لكن خدمة الشيطان له ليست خدمة عباد؛، فإن الشيطان لا يخضع له ولا يعبده كما يفعل هو به" اهـ.

قوله: {مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ} ٣ قال ابن القيم - رحمه الله -: أي من كل شر في أي مخلوق قام به الشر من حيوان أو غيره، إنسيا كان أو جنيا، أو هامة٤ أو دابة، أو ريحا أو صاعقة، أو أي نوع كان من أنواع البلاء في الدنيا والآخرة.


١ سورة فصلت آية: ٤٤.
٣ سورة الفلق آية: ٢.
٤ الهامة: ما كان أهل الجاهلية يتوهمونه طائرا أو شبهه تتصور فيه روح المقتول لا تزال تنادي على قبره بالأخذ بثأره. وهي خرافة من خرافاتهم أبطلها الإسلام, وفي الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر".

<<  <   >  >>