للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[المبحث الثالث: بعض أحاديث سد الذرائع المتعلقة بالشرك الأكبر٠]

بعث رسول الهدى صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين وهداية للناس أجمعين، وكان صلى الله عليه وسلم حريصا كل الحرص على رجوع العباد إلى ربهم وعبادتهم له وحده، وكان توحيد العبادة على رأس المهمات التي ركز عليها صلى الله عليه وسلم، بل هو لُبَّ دعوته ودعوة إخوانه من الأنبياء والمرسلين، ولذلك لا نجد عجبا حينما نجد كتب السنة قد امتلأت بكثير من الأحاديث التي حذر فيها النبي صلى الله عليه وسلم أمته من الشرك، واحتاط صلى الله عليه وسلم لهذا الأمر احتياطا عظيما بالغا، فسد الذرائع وأغلق أي باب يؤدى إلى الشرك، وأكَّد وكرر ونهى وحذر في مواقف مختلفة متعددة، حتى وقع ذلك منه صلى الله عليه وسلم وهو على فراش الموت٠

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية:"وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يحقق هذا التوحيد لأمته، ويحسم عنهم مواد الشرك، إذ هذا تحقيق قولنا "لا إله إلا الله"، فإن الإله هو الذي تألهه القلوب لكمال المحبة والتعظيم والإجلال والإكرام والرجاء والخوف" ١٠

وهذه نبذة يسيرة مما قاله صلى الله عليه وسلم في ذلك٠

١- نهى عن الغلو فيه حتى لا يكون ذلك ذريعة إلى عبادته من دون الله، أو مع الله٠

فعن عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، فإنما أنا عبده فقولوا: عبد الله ورسوله" ٢ والإطراء هو مجاوزة الحد في المدح والكذب فيه ٣، ولذلك نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم حتى لا تقع أمته فيه، وتفعل كما فعلت النصارى بعيسى بن مريم٠


١ مجموع الفتاوى جـ١ /١٣٦.
٢ أخرجه البخاري في كتاب الأنبياء باب ٤٨ جـ٦ / ٤٧٨، والدرامي في كتاب الرقائق جـ٢ /٣٢٠، وأحمد في مسنده جـ١/٢٣، ٢٤، ٤٧، ٥٥.
٣ النهاية في غريب الحديث والأثر جـ٣/١٢٣.

<<  <   >  >>