للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[الفصل الرابع: سد الذرائع المتعلقة بالنبوة والرسالة]

[المبحث الأول: تأييد الأنبياء بمعجزات لا تحصل لغيرهم٠]

...

الفصل الرابع: سد الذرائع المتعلق بالنبوة والرسالة٠

[المبحث الأول: تأييد الأنبياء بمعجزات لا تحصل لغيرهم٠]

اختص الله سبحانه وتعالى أنبياءه ورسله بآيات١، بينات وبراهين ساطعات تدل على صدقهم وتوجب اتباعهم ويطلق عليها المعجزات، وإن كان الدليل على صدق الأنبياء لا ينحصر في المعجزات، إلا أنها من الأدلة الصحيحة على ثبوت النبوة، وما أجرى على يد الأنبياء من المعجزات لا يقع لغيرهم بحال وذلك سدَّا لذريعة تكذيبهم، والاختلاف عليهم والكفر بما أرسلوه به، وحتى يتميزوا عن الكاذبين٠

يقول ابن تيمية:"ولهذا يجب في آيات الأنبياء أن لا يعارضها من ليس بنبي، فكل ما عارضها صادرا ممن ليس من جنس الأنبياء فليس من آياتهم، ولهذا طلب فرعون أن يعارض ما جاء به موسى لما ادَّعى أنه ساحر، فجمع السحرة ليفعلوا مثل ما يفعل موسى، فلا تبقى حجته مختصة بالنبوة، وأمرهم موسى أن يأتوا أولا بخوارقهم، فلما أتت وابتلعتها العصا التي صارت حية، علم السحرة أن هذا ليس من جنس مقدورهم فآمنوا إيمانا جازما"٢٠

ويقول أيضا:"وخوارق الأنبياء لا يمكن غيرهم أن يعارضها ولا يمكن أحدا إبطالها، لا من جنسهم ولا من غير جنسهم، فإن الأنبياء يصدق بعضهم بعضا، فلا يتصور أن نبيا يبطل معجزة آخر وإن أتى بنظيرها فإنه يصدقه، ومعجزة كل منهما آية له وللآخر أيضا، كما أن معجزات أتباعهم آيات لهم بخلاف خوارق السحرة، فإنها تدل على أن صاحبها ساحر، يؤثر آثارا غريبة مما هو فساد في العالم، ويسر بما يفعله من الشرك والكذب والظلم، ويستعين على ذلك بالشياطين، فمقصوده الظلم والفساد، والنبي مقصوده العدل والصلح،


١ الآية: هي العلامة الدالة على الشيء، والمراد بها هنا: ما يجريه الله على أيدي أنبيائه ورسله من أمور خارقة للعادة، يعنى مخالفة للسنن الكونية المعتادة عند الناس ولا قدرة لهم عليها٠
٢ النبوات / ١٢، ١٣.

<<  <   >  >>