للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

هذا ما ورد في القرآن على بناء هذا السد.

أما مكانه: ففي جهة المشرق (١) لقوله تعالى: {حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ} [الكهف: ٩٠] (٢) .

وقد ذكر الحافظ ابن كثير - رحمه الله - قصة عن السد ومحاولة بعض الملوك الوصول إليه فقال: وقد بعث الخليفة الواثق (٣) في دولته بعض أمرائه وجهز معه جيشا سرية لينظروا إلى السد ويعاينوه وينعتوه له إذا رجعوا، فوصلوا من بلاد إلى بلاد ومن ملك إلى ملك حتى وصلوا إليه ورأوا بناءه من الحديد ومن النحاس، وذكروا أنهم رأوا فيه بابا عظيما وعليه أقفال عظيمة، ورأوا بقية اللبن والعمل في برج هناك، وأن عنده حراسا من الملوك المتاخمة له وأنه عال منيف شاهق، لا يستطاع ولا ما حوله من الجبال، ثم رجعوا إلى بلادهم وكانت غيبتهم أكثر من سنتين وشاهدوا أهوالا وعجائب (٤) .

ولم يذكر الحافظ ابن كثير - رحمه الله - سندا لهذه القصة، ولم يتكلم عليها بشيء.

والذي تدل عليه الآيات السابقة أن هذا السد بني بين جبلين لقوله تعالى: {حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ} [الكهف: ٩٣] والسدان: هما جبلان متقابلان، ثم قال: {حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ} [الكهف: ٩٦] أي حاذى به رؤوس الجبلين (٥) وذلك بزبر الحديد ثم أفرغ عليه نحاسا مذابا فكان سدّا محكما.


(١) انظر: تفسير ابن كثير (٥ / ١٩٥) .
(٢) سورة الكهف، الآية: ٩٠.
(٣) هو الخليفة العباسي هارون بن محمد المعتصم بن هارون الرشيد، بويع له بالخلافة سنة ٢٢٨ هـ، وتوفي سنة ٢٣٢ هـ. انظر: البداية والنهاية: (١٠ / ٣٠٨) .
(٤) تفسير ابن كثير: (٣ / ٩٩) .
(٥) المصدر السابق: (٣ / ٩٨، ٩٩) .

<<  <   >  >>