للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

الناس إذا سمعوا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقتل أصحابه٥، ولهذا لما خطب الناس في قضية الإفك بما خطبهم به، واعتذر عنه، وقال له سعد بن معاذ قوله الذي أحسن فيه حمى له سعد بن عبادة - مع حسن إيمانه وصدقه - وتعصب لكل منهم قبيلته حتى كادت تكون فتنة (١) .

وقد تبين رحمه الله أن التعارض والاختلاط بين الحسنات والسيئات من أسباب الاختلاف العريض بين المسلمين، فقوم ينظرون إلى الحسنات فيرجحون تحصيلها وإن تضمنت سيئات عظيمة، وقوم ينظرون إلي السيئات فيرجحون تركها وإن تضمن ترك حسنات عظيمة، والمتوسطون من يقارنون بين مقدار المصلحة، ومقدار المفسدة، فينفذون ما غلب خيره وإن تضمن شرا، ويدعون ما غلب شره وإن تضمن تفويت خير قليل، وإذا التبس الأمر عليهم وقفوا حتى يتبين دون إن يلوموا غيرهم في هذه المواطن الاجتهادية التي تختلف فيها أنظار النظار (٢) . وقد رأيت ضرورة التذكير بهذا لأننا نلحظ أنه عند إغفالها، أو الخطأ في تقدير الموازنة بين المصلحة والمفسدة أو بين المصلحة الراجحة والمصلحة المرجوحة، أو عند دفع أكبر المفسدتين بارتكاب أخفها


(١) الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ص ٢٢.
(٢) مجموع الفتاوى ٢٠ / ٥٠، ٧٥، ٥٨ والاستقامة ٢ / ٢١٦.

<<  <   >  >>