للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

مجهورة والسين مهموسة. ولكن يحكم بتجانس هذه الأصوات الثلاثة لتوحد المخرج، وبعض الصفات (١).

وعلى ضوء مفهوم التماثل الصوتي، يصح أن نقول إن تجانس هذه الأصوات هو السبب الرئيس الذي يقف وراء قراءة قوله تعالى: (الصِّرَاط) بالصاد، و (السِّرَاط) بالسين، و (الزِّرَاط) بالزاي الخالصة. فالأصل في (السراط) السين وهو صوت مرقق، ولكن لما جاور الطاء، وهو صوت شديد مفخم، كان من الأسهل في النطق أن يبدل من السين نظيرها المفخم وهو الصاد. يقول الأستاذ الدكتور: عبد الصبور شاهين: "والتأمل في هذه الأمثلة التي قلبت فيها الصاد زايا يجد أنها جميعا تخضع لقانون المماثلة، الأمر الذي جوز أن يجري مثله على لسان فرد واحد، كما يمكن أن يجري على لسان أفراد ينتمون إلى بطون مختلفة في قبيلة واحدة، أو في قبائل مختلفة أيضا" (٢).

فالسِّرَاط: الطريق، "والصَّادُ والزَّاي لُغَتانِ فيه، والصَّادُ أَعْلى، للمُضارَعَة وإِنْ كانت السِّينُ هي الأَصلُ، قالَ الفَرَّاءُ: والصَّادُ لغةُ قريشٍ الأَوَّلين الَّتِي جاء بها الكتابُ وعامَّةُ العَرَبِ يَجْعَلُها سيناً، وبه قَرأَ يَعْقوبُ الحَضْرَميُّ، ورُوَيْس. وقولُ من قالَ: الزِّراط، بالزَّاي المُخَلَّصَةِ، وبه قَرأَ بعضُهم (٣) " (٤).

[التاج: صرط].

قال السمين: "وأصلُه السينُ، وقد قَرَأ به قنبل حيث وَرَدَ، وإنما أُبْدِلَتْ صاداً لأجل حرف الاستعلاء وإبدالُها صاداً مطردٌ عنده نحو: صَقَر في سَقَر، وصُلْح في سُلْح، وإصْبَع في اسبَع، ومُصَيْطِر في مُسَيْطر، لما بينهما من التقارب ... وقد تُقْرَأ زاياً مَحْضَةً ولم تُرْسم في المصحف إلا بالصادِ مع اختلافِ قراءاتِهم فيها كما تقدم" (٥).


(١) انظر: اللغة العربية معناها ومبناها لتمام حسان: ٧٩، وأثر القراءات في الأصوات والنحو العربي لعبد الصبور شاهين: ٢٩٣.
(٢) أثر القراءات في الأصوات والنحو العربي:٢٩٦.
(٣) قراءة أبي عمرو، ورواية الكسائي عن حمزة، انظر: الحجة لابن خالويه: ٣٠٣ والعنوان لابن خلف: ٨، والتبيان للعكبري:١/ ٧، ومعجم للخطيب: ١/ ١٧ – ١٩.
(٤) التاج: ١٩/ ٣٤٥.
(٥) الدر المصون: ١/ ٤١.

<<  <   >  >>