للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

تعالى: {أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا نَخِرَةً}، وقُرئ: "نَاخِرَةٌ". قال الفَرَّاء (١): و"نَاخِرَةٌ" أَجْوَدُ الوَجْهَيْن؛ لأنّ الآيات بالألف ألا ترى أنّ {ناخِرة}، مع {الحافِرة} (٢)، و {السَّاهِرة} (٣) أشبه بمَجيءِ التَّأْويل قال: و {النَّاخِرة}، و {النَّخِرَة} سَواءٌ في المعنى بمنزلِةِ الطامِعِ والطَّمِع. [التاج: نخر].

وقال الطبري: " قرأته عامة قرّاء المدينة والحجاز والبصرة (نَخِرَةً) بمعنى: بالية. وقرأ ذلك عامة قرّاء الكوفة (ناخِرَةً) بألف، بمعنى: أنها مجوّفة تنخَر الرياح في جوفها إذا مرّت بها. وكان بعض أهل العلم بكلام العرب من الكوفيين يقول: الناخرة والنخرة سواء في المعنى، بمنزلة الطامع والطمِع، والباخل والبَخِل؛ وأفصح اللغتين عندنا وأشهرهما عندنا (نَخِرَةً)، بغير ألف، بمعنى: بالية، غير أن رءوس الآي قبلها وبعدها جاءت بالألف، فأعجب إليّ لذلك أن تُلْحق ناخرة بها ليتفق هو وسائر رءوس الآيات، لولا ذلك كان أعجب القراءتين إليّ حذف الألف" (٤).

وقال أبو زرعة: " "نَاخِرَة" أي بالية، كذا قال ابن عباس، وقيل: فارغة وقال آخرون: الناخرة العظم المجوف الذي تمر فيه الريح فتنخر، وقالوا النَّخِرَةُ: البالية، وحجتهم في ذلك أن رؤوس الآيات بالألف نحو: "الحَافِرَة" و "الرَّادِفَة" و"الرَّاجِفَة" و"السَّاحِرَة" فالألف أشبه بمجيء التنزيل وبرؤوس الآيات. وقرأ الباقون: "نَخِرَةً" بغير ألف، وحجتهم في ذلك أن ما كان صفة منتظر لم يكن فهو بالألف، وما كان وقع فهو بغير ألف، قال اليزيدي: يقال عظم نَخِرٌ ونَاخِرٌ غدا، فدل على أنهم قالوا إذ كنا بعد موتنا عظاما نخرة قد نخرت، وقال أبو عمرو: نخرة وناخرة واحد " (٥).

قال السمين: " هما كحاذِر وحَذِر، (فاعِل) لمَنْ صَدرَ منه الفِعْلُ، و (فَعِل) لِمَنْ كان فيه غَريزةً، أو كالغَريزة. وقيل: ناخِرة ونَخِرة بمعنى بالية. وقيل: ناخِرَة، أي: صارَتِ الريحُ تَنْخِرُ فيها، أي: تُصَوِّتُ، ونَخِرَة، أي: تَنْخِرُ فيها دائماً. وقيل: ناخِرَة: باليِية، ونَخِرَة: متآكلة. وعن أبي عمروٍ: الناخِرة: التي لم تَنْخَرْ بعدُ، والنَّخِرَةُ: البالية. وقيل: الناخِرَةُ: المُصَوِّتَهُ فيها الريحُ، والنَّخِرةُ: الباليةُ


(١) انظر: معاني القرآن: ٣/ ٢٣١.
(٢) النازعات:١٠.
(٣) النازعات:١٤.
(٤) جامع البيان: ٢٤/ ١٩٥.
(٥) الحجة: ٧٤٨.

<<  <   >  >>