للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

حَكَّمُوا فيها قَوَاعِدَهُم ومَقَايِيسَهُم فما كان منهم إلا أن رفضوها وجعلوها لَحْنًا وخَطَأً وعلى صعيد القُرَّاءِ أخذوا يُدَافِعُونَ عنها مُلْتَمِسِينَ لها أَسْبَابَ القُوَّةِ مِنَ السَّنَدِ، وكلام العرب.

فهذا ابن خالويه يحتج لقراءة حمزة فيقول:" وقد عيب بذلك؛ لجمعه بين الساكنين ليس فيهما حرف مد ولين، وليس في سورة الكهف ذلك عليه عيب؛ لأن القراء قد قرأوا بالتشديد قوله: {لا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ}، و {أَمَّنْ لا يَهِدِّي}، و {نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ}، فإن قيل: فإن الأصل في الحرف الأول الذي ذكرته الحركة، وإنما السكون عارض، فقل: إن العرب تشبه الساكن بالساكن لاتفاقهما في اللفظ والدليل على ذلك، أن الأمر للمواجهة مبني على الوقف، والنهي مجزوم بلا، واللفظ بهما سِيَّان، فالسين في "اسْتَطَاعُوا" ساكنة كلام التعريف، ومن العرب الفصحاء من يحركها فيقول: اللبكة والاحمر، فجاوز تشبيه السين بهذه اللام، وأيضا فإنهم يتوهمون الحركة في الساكن والسكون في المتحرك، كقول عبد القيس: اسل، فيدخلون ألف الوصل على متحرك توهما لسكونه" (١).

أما الزَّجّاجُ فيرد هذه القراءة قائلا: "مَن قرأَ هذه القراءَةَ فهو لاحِنٌ مُخطِئٌ زعَمَ ذلكَ الخليلُ، ويونُسُ، وسيبويهِ وجَميعُ مَن يَقولُ بقولِهِم، وحُجَّتُهُم في ذلكَ أَنَّ السِّينَ ساكِنَةٌ وإذا أُدغِمَتِ التَاءُ في الطّاءِ صارَت طاءً ساكِنَةً، ولا يُجمَعُ بينَ ساكِنَينِ (٢).

ويؤيد الفارسي الزجاج قائلا:"إنما هو على إدغام التاء في الطاء، ولم يلق حركتها على السين فيحرك ما لا يتحرك، ولكن أدغم، مع أن الساكن الذي قبل المدغم ليس حرف مد " (٣).

ولكن ابن الجزري يقول: "والجَمعُ بينَهما في مثلِ ذلكَ جائزٌ مَسموعٌ. قال الحافظُ أَبو عَمروٍ: ومِمّا يُقَوِّي ذلكَ ويَسَوِّغُه أَنَّ السَّاكِنَ الثاني لمّا كان اللسان


(١) الحجة: ٢٣٣.
(٢) معاني القرآن: ٢/ ١٦١.
(٣) الحجة: ٥/ ١٨٢.

<<  <   >  >>