للانتقال للموقع القديم اضغط هنا
<<  <   >  >>

فاستجاب الله سبحانه وتعالى، وضاعف برّه وفضله ووالى، وهيَّأ أسباب العود إن شاء الله تعالى إلى الوطن، والرجوع إلى الأهل والسكن، وذلك أنّا لما خرجنا من الأوكار، وسرحنا في روضات الجنات بعد ملازمتنا موقد النار، وانتشرنا في تلك الأرض، وجمعنا في اجتماعنا بالأصحاب بين النافلة والفرض، اهتم الوزير بأمرنا غاية الاهتمام، وأظهر عزم الرجال وكذلك قاضي العسكر وغيره، الى أن نجح الأمر إن شاء الله تعالى بالتمام، وحَصَلَ المقصود إن شاء الله تعالى على الكمال، ولله الحمد على توافر نعمائه وتكاثر امتنانه كما ينبغي لجلال وجهه، وعظيم سُلطانه، حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، يكافئ مزيد كَرَمِه ويوافيه.

ومما حدث في هذه الأيّام أن ورد عليَّ كتب من بلاد الشَّام من الأهل والأقارب والمعارف، يتضمن أنّ ابن إسرافيل قاضي دِمَشْق كتب عروضاً بغالب الوظائف،

وذلك من غير معرفة سابقة، توجب عَداوَة أو مُصَادقة، وإنما ذلك بإيحاء بعض المعاندين، من الأعداء والحاسدين، والعجب أن لا نكير من الأصحاب مع الكثرة، ولا إعانة منهم على المعادين ولا نصرة، مع سلامة أهل الشَّام من أذانا، وانتفاعهم بتعليمنا وفتوانا، ولعل ثَمَّ عذر من الإخوان اختفى علينا الآن، هذا كلّه مع اقامتي في كل جهة من النواب جماعة، والقيام بشعائرها ومصالحها حسب الاستطاعة، وغيبتى في باب السُّلطان، والاعتناء بأموري في بلاد الرُّوم من أركان الدولة والأعْيَان، فذكرت ذلك لهم فأنكروه وأعظموه جداً وأكبروه، ثم كُتِبَ لي بحمد الله بجميع جهاتي تجديد، وحكم سُلطاني جديد، وأُضيف الى ذلك ما كان أُخْرِجَ منها عنّا، ونُزِعَ بالعدوان والتدليس منّا، وازددنا من فضل الله تعالى جهات أخرى، فحصل بذلك للمحبين البشرى، وازداد الشانيؤن خسراً وقهراً، وكان ذلك بحمد الله تعالى من اللطف الخفي والمن الوفي، وبالله تعالى استعين واكتفي،

<<  <   >  >>