للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

بِمَعْنَى أَنَّهُ خَلْقُ اللهِ وَلاَ [تَقُولُ] قَضَاءُ اللهِ بَاطِلٌ لأَنَّهُ يُوهِمُ أَنْ لاَ حَقِيقَةَ لِقَضِاءِ اللهِ تَعَالَى.

وَهَذَا كَمَا نَقُولُ الكَافِرُ مُؤْمِنٌ بِالجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ، وَلاَ نَقُولُ: مُؤْمِنٌ وَنَسْكُتَ لِمَا فِيهِ مِنَ [الإِبْهَامِ].

وَنَقُولُ: إِنَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَكَافِرٌ بِالجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ، وَلاَ نَقُولُ " لَكَافِرٌ " وَنَسْكُتَ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ الإِبْهَامِ» (١).

ولأهمية ذكر الأحاديث كاملة دون بتر جزء منها اهتم علماء الحديث بالحفظ، واحتاطوا في الأخذ عمن يأتيه الخطأ من جهة الحفظ ناهيك عن المتروكين من الذين يبترون النصوص عن قصد، بل اهتموا بالحديث الذي تذكر في بعض رواياته زيادة، واحتاطوا في هذه المسألة، لأن إهمال الزيادة الواردة في رواية من الروايات، وفيها معنى زائد يحتاجه المسلم إهمال لحديث النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لأَنَّ المَعْنَى الزَّائِدَ فِي الحَدِيثِ المُحْتَاجَ إِلَيْهِ يَقُومُ مَقَامَ حَدِيثٍ تَامٍّ» (٢) ولذلك نرى أئمة الحديث كالإمام مسلم يعيد الحديث الذي فيه زيادة، ويميل في معظم الأحيان إلى إعادة الحديث الذي فيه زيادة في بعض رواياته بهيئته لأن ذلك أسلم (٢).

وفي الوقت نفسه نجد أن الجمهوريين يميلون إلى بتر النصوص، لأن الحديث المبتور يُعْطِي معنى يتفق مع هواهم كما نجدهم أيضًا يميلون إلى زيادة ألفاظ - من عندهم - لبعض الأحاديث


(١) أبو الحسن الأشعري: " اللمع في الرد على أهل الزيغ والبدع " ط. مطبعة مصر ١٩٥٥ م، ص ٨٢.
(٢) انظر: " صحيح مسلم "، نشر وتوزيع رئاسة إدارة البحوث العلمية والإفتاء والدعوة المتقدمة، ص ٥.

<<  <   >  >>