للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

النَّفس والشهيق ردهَا وَقيل الزَّفِير من الصَّدْر والشهيق من الْحلق وَقيل الزَّفِير ترديد النَّفس فى الصَّدْر من شدَّة الْخَوْف حَتَّى تنتفخ مِنْهُ الأضلاع والشهيق النَّفس الطَّوِيل الممتد أَو رد النَّفس إِلَى الصَّدْر وَالْمرَاد بهما الدّلَالَة على شدَّة كربهم وغمهم وتشبيه حَالهم بِمن استولت الْحَرَارَة على قلبه وانحصر فِيهِ روحه

وَقَالَ اللَّيْث الزَّفِير أَن يمْلَأ الرجل صَدره حَال كَونه فى الْغم الشَّديد من النَّفس ويخرجه والشهيق أَن يخرج ذَلِك النَّفس وَهُوَ قريب من قَوْلهم تنفس الصعداء

وَاخْتلف أهل الْعلم فى معنى هَذَا التَّوْقِيت وَالِاسْتِثْنَاء اخْتِلَافا شَدِيدا لِأَنَّهُ قد علم بالأدلة القطعية تأبيد عَذَاب الْكفَّار فى النَّار وَعدم انْقِطَاعه عَنْهُم وَالْكَلَام على ذَلِك يطول جدا فَارْجِع إِلَى تفسيرنا فتح الْبَيَان فَفِيهِ مَا يشفى ويكفى لفهم هَذَا الْمقَام

وَقَالَ تَعَالَى {وَترى الْمُجْرمين يَوْمئِذٍ مُقرنين فِي الأصفاد سرابيلهم من قطران وتغشى وُجُوههم النَّار ليجزي الله كل نفس مَا كسبت إِن الله سريع الْحساب} المُرَاد بالمجرمين الْمُشْركُونَ وَمعنى مُقرنين مشدودين يَجْعَل بَعضهم مَقْرُونا مَعَ بعض أى بِحَسب مشاركتهم فى العقائد أَو قرنوا مَعَ الشَّيَاطِين أَو جعلت أَيْديهم مقرونة إِلَى أَرجُلهم والمقرن من جمع فى الْقرن وَهُوَ الْحَبل الذى يرْبط بِهِ والأصفاد الأغلال والقيود قَالَه قَتَادَة

وَقَالَ ابْن عَبَّاس الكبول وَعنهُ يَقُول فى وثائق وَقَالَ سعيد بن جُبَير السلَاسِل والسرابيل القمص قَالَه السدى وَعَن ابْن زيد مثله وَاحِدهَا سربال وَالْمعْنَى قمصانهم من قطران تطلى بِهِ جُلُودهمْ حَتَّى يعود ذَلِك الطلاء كالسرابيل وَخص القطران لسرعة اشتعال النَّار فِيهِ ولذعه مَعَ نَتن رَائِحَته ووحشة لَونه

<<  <   >  >>