للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[عامل النصب في المنادى وخلافهم فيه]

فإن قيل: فما العامل فيه النصب؟ قيل: اختلف النحويون في ذلك؛ فذهب بعضهم١ إلى أن العامل فيه النصب فعل مُقدر؛ والتقدير فيه: "أدعو زيدًا، أو أنادي زيدًا". وذهب آخرون إلى أنه منصوب بـ "يا" لأنها نابت عن: "أدعو /أ/ و٢ أنادي" والذي يدل على ذلك، أنه تجوز فيه الإمالة؛ نحو: "يا زيد" والإمالة لا تجوز في الحروف، إلا أنَّه لَمَّا قام مُقام الفعل، جازت الإمالة فيه٣.

[علة عدم بناء المنادى المضاف والنكرة]

فإن قيل: أليس المضاف والنكرة مخاطبين، فهلا بُنيا لوقوعهما موقع أسماء الخطاب كما بُني المفرد؟ قيل لوجهين:

أحدهما: أنَّ المفرد وقع بنفسه موقع أسماء الخطاب، وأمّا المضاف فيتعرَّف٤ بالمضاف إليه، فلم يقع موقع أسماء الخطاب كالمفرد، وأما النكرة فبعيدة الشبه من أسماء الخطاب، ولم يجز بناؤها٥.

(والوجه الثاني: أنا لو سلمنا أنَّ المضاف والنكرة وقعا موقع أسماء الخطاب، إلا أنه لم يلزم بناؤهما) ٦؛ لأنَّه عرض فيهما ما منع من البناء٧، أمّا المضاف: فوجود المضاف إليه؛ لأنَّه حل محل التنوين، ووجود التنوين يمنع /من/٨ البناء، فكذلك ما يقوم مقامه، وأما النكرة، فنُصبت؛ ليفصل بينهما وبين النكرة التي يقصد قصدها، وكانت النكرة التي يُقصد قصدها أولى بالتغيير؛ لأنها هي المخرجة عن بابها، فكانت أولى بالتغيير.

[جواز حذف حرف النداء إلا مع النكرة والمبهم]

فإن قيل: فهل يجوز حذف حرف النداء؟ قيل: يجوز حذف /حرف/٩ النِّداء إلا مع النكرة والمبهم؛ لأنّ الأصل فيهما النداء بـ "أي"؛ نحو: "يا أيُها الرجل، ويا أيُهذا الرجل" فلما اطرحوا "أيًّا" والألف واللام، لم يطرحوا حرف النداء، لئلا يؤدي ذلك إلى الإجحاف بالاسم.


١ في "س" بعض النحويين.
٢ سقطت من "ط".
٣ في "س" جاز فيه الإمالة.
٤ في "س" فيعرف.
٥ في "س" بناؤهما
٦ سقطت من "س".
٧ في "ط" النداء، وما أثبتناه من "س".
٨ زيادة من "س".
٩ سقطت من "س".

<<  <   >  >>