للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ولكن لا ينبغي الجزم بأن هذا شرع الله ورسوله حتى يتبين الدليل الذي لا معارض له في المسألة، وهذا عمل سلف الأمة وأئمتها قديما وحديثا. والذي ننكره هو التعصب للمذاهب وترك اتباع الدليل١.

ولهما كلام آخر في هذا المعنى وبيان المجتهد والمستخرج لمسائل العلم والذي لا يقدر على ذلك كيف يسير وكيف يهتدي؟ بينا موقفه، وهو سؤال العلماء، واستدلوا٢ على ذلك بقوله تعالى: {فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ} ٣.

والمقصود من هذا بيان حرص الشيخ وأحفاده على الدليل، والقرب من الشريعة بقواعد أو كلام علماء موثوقين بأن اشتهرت علميتهم وثقتهم بين المجتمعات. فمن كانت هذه طريقته هل يدعو ويجادل ويناضل بغير دليل؟ وإليك أخي القارئ ما قاله عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب في موقفهم نحو مسائل الفروع. يريد بذلك طريقتهم، وطريقة والدهم، وكيف نفى التقليد المذموم وبين التقليد الجائز، وأنه لا مانع أن يدرس الإنسان الفقه على مذهب أحد الأئمة ويعدل إلى قول إمام آخر إذا ترجح له الدليل.

فمن كانت هذه قاعدتهم ومبدأهم ونصوص كلامهم.. هل يرمون بالتعصب المذموم؟ وهل يتهمون بالجمود على مذهب معين؟ أو بتجاهل الدليل؟.. قال: "ونحن في الفروع على مذهب الإمام أحمد بن حنبل، ولا ننكر على من قلد أحد الأئمة الأربعة دون غيرهم لعدم ضبط مذاهب الغير كالرافضة والزيدية والإمامية ونحوهم، بل لا نقرهم ظاهرا على شيء من مذاهبهم الفاسدة، ولا نستحق مرتبة الاجتهاد المطلق ولا أحد يدعيها، إلا أننا في بعض المسائل إذا صح لنا نص جلي من كتاب أو سنة غير منسوخ ولا مخصص ولا معارض بأقوى منه، وقال به أحد الأئمة الأربعة، أخذنا به وتركنا المذهب.


١ الدرر السنية جـ٤ ص٧.
٢ الدرر السنية جـ٤ ص٧-٨.
٣ سورة النحل آية: ٤٣، وسورة الأنبياء آية: ٧.

<<  <   >  >>